البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠٣ - النقطة الثالثة تعلق الوجوب بالجامع في موارد التخيير العقلي
المطلوب صرف وجود الفعل و بقطع النظر عن إيجاده بهذا الفرد أو ذاك [١]. و لأجل كون كل فرد يحقق ذلك العنوان الواجب، حكم العقل بتخيير المكلّف بين إيجاده بهذا الفرد أو ذاك، كما في المثال الأول المتقدم، و هو مثال الإكرام.
و المقصود بالثاني: كون الحاكم بالتخيير ابتداءً هو الشارع بحيث يتصدّى بنفسه لذكر البدائل بلسان الدليل، كما في المثال الثاني المتقدم. وعليه، فالمناط في كون التخيير شرعياً أو عقلياً هو ذكر البدائل في لسان الدليل الشرعي أو عدم ذكرها [٢]، فإن كانت مذكورة متعلقاً للأمر في لسان الدليل على نحو الترديد كان التخيير شرعياً، و إذا لم يكن كذلك، بل كان يقتضيها نفس تعلق الأمر بعنوان عام له أفراد متعددة على نحو يكون المطلوب فيه صرف الوجود كان التخيير عقلياً.
و على هذا الأساس تم تقسيم الواجب إلى تعييني و تخييري، فكل ما كان التخيير فيه عقلياً يرجع إلى القسم الأول دون الثاني.
النقطة الثالثة: تعلق الوجوب بالجامع في موارد التخيير العقلي
ثم إنّ التخيير العقلي لما كان يفترض وجود أفراد و مصاديق عديدة لما تعلق به الوجوب تكون نسبتها إلى ذلك المتعلق على حدّ سواء، فهذا يقتضي أن يكون الوجوب في موارد التخيير العقلي متعلقاً بالجامع بين تلك الأفراد و بقطع النظر عن الخصوصية القائمة بالفرد، و إلّا، فلو لم يكن كذلك، لما كان المكلف في مقام الامتثال مخيراً عقلًا في امتثال ذلك الوجوب بهذا الفرد أو ذاك؛ لأن الامتثال يعني: مطابقة المأتي به للمأمور به.
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ١٤٠:) يعتبر في التخيير العقلي أن تكون أفراد التخيير مندرجة تحت حقيقة واحدة عرفية، كالانسان بالنسبة إلى أفراده، و لا يكفي في التخيير العقلي الاشتراك في الأثر مع تباين الأفراد بالهوية»
[٢] و هناك من فرّق بين التخيير العقلي و التخيير الشرعي على أساس وحدة الغرض و تعدده؛ فإنّ الغرض في موارد التخيير إن كان قائماً بالجامع بين الأطراف على نحو لا تكون لخصوصية هذا الطرف أو ذاك أي دخالة لتحقق الغرض إلا بمقدار ما يحققه الفرد من كونه مصداقاً للجامع كان التخيير عقلياً حتى لو ذكرت تلك الأطراف و البدائل في لسان الدليل، و إن كان الغرض قائماً بخصوصية كل فرد من الأفراد مضافاً إلى ما يحققه الفرد من غرض قائم بالجامع كان التخيير شرعياً. و لمزيد من التفصيل راجع: كفاية الأصول، ص ١٤٠.