البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٢ - الثانية في بيان ما تبتني عليه هذه المسألة
لو توضأ المكلف للصلاة و صلّى فعلًا بعد الوضوء، أو سافر الى الميقات للحج و وقع منه الحج فعلًا.
و أما المقدمة غير الموصلة، فهي: تلك المقدمة التي يأتي بها المكلف و لم يتحقق منه فعلًا الاتيان بالواجب بعدها باختياره، كمن سافر الى الميقات لأجل الحج و لكنه لم يأت بالحج اختياراً.
و سميت الأولى بالموصلة؛ لأن المكلف توصل بها إلى الواجب النفسي فعلًا، و سميت الثانية بغير الموصلة؛ لأن المكلف رغم اتيانه بها لم يتوصل بها إلى الواجب النفسي.
و من ذلك يظهر أن المناط في تقسيم المقدمة الى موصلة و غير موصلة، هو: وقوع ذي المقدمة بعد الاتيان بالمقدمة أو عدم وقوعه، فإن فرض وقوعه بعدها، كانت المقدمة موصلة، و إلا، فهي غير موصلة [١].
الثانية: في بيان ما تبتني عليه هذه المسألة
قوله (قدس) ص ٣٨٣: «قد يقال بأن المسألة مبنية على تعيين .... الخ».
إن البحث في كون الوجوب الغيري متعلقاً بخصوص الحصة الموصلة من المقدمة أو بطبيعي المقدمة و إن لم تكن موصلة، يبتني على تعيين الملاك و الغرض الذي من أجله وجبت المقدمة غيرياً أو تعلق بها الحب و الشوق الغيري على الأقل؛ و ذلك لأن الغرض لا يخلو من أحد أمرين تاليين:
الأول: التمكن من ذي المقدمة على نحو لو أتى المكلف بالمقدمة اصبح متمكناً من الاتيان بذي المقدمة بحيث لا يحول بينه و بين الاتيان بذي المقدمة سوى اختياره
[١] ينبغي الالتفات إلى أنّ المناط في كون المقدمة موصلة أو غير موصلة و إن كان هو عبارة عن: وقوع ذي المقدمة و تحققه بعد الاتيان بالمقدمة أو عدم وقوعه كذلك، إلا أنّ ذلك لا يعني أنّ عدم وقوع ذي المقدمة بعد الاتيان بالمقدمة يوجب مطلقاً اتصاف المقدمة بكونها غير موصلة، بل إن الذي يوجب ذلك إنما هو خصوص عدم الوقوع و التحقق الذي يكون سببه اختيار المكلف نفسه.
وعليه، فلو فرض اتيان المكلف بالمقدمة بقصد التوصل بها إلى ذي المقدمة و لكن عرض له مانع خارج عن اختياره يحول دون تمكنه من الاتيان بذي المقدمة، فإن المقدمة في مثل هذه الحالة تدخل في نطاق المقدمة الموصلة و يشملها الوجوب الغيري حتى على القول باختصاصه بالمقدمة الموصلة.