البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٠ - جوابان على الاعتراض الأول
لتلك الأمارة، فيكون الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجّية الظهور أخصّ من المدّعى.
جوابان على الاعتراض الأول:
قوله (قدس) ص ٢٦٨: «اللهم إلا إذا استفيد من دليل اسقاطها ... إلخ».
و يمكن أن يجاب على ما ذكر من الاعتراض الأول بجوابين:
الأوّل: أن يدّعى أنّ المستفاد من دليل إسقاط تلك الامارة العقلائية عن الحجّية هو تنزيلها منزلة العدم بلحاظ جميع آثارها [١]، بمعنى أن الشارع اعتبر وجودها كعدمه بلحاظ جميع الآثار التي يمكن ان تترتب عليها في حال وجودها، و من تلك الآثار التي تترتب عليها في حال وجودها، اعتماد العقلاء عليها في مقام رفع اليد عن الظهور المبتلى بتلك الامارة، فبتنزيلها من قبل الشارع منزلة العدم بلحاظ تلك الآثار، يثبت حجّية الظهور حتى في هذه الحالة- أيضاً-؛ إذ لا شكّ في أن العقلاء في حالة عدم وجود تلك الأمارة يعملون بالظهور، ففي حالة تنزيل تلك الأمارة منزلة العدم بلحاظ جميع آثارها، فهذا يعني: أنّه على المكلّف أن يعمل بالظهور حتى في حالة وجود تلك الأمارة على خلاف الظهور، و هذا يعني: حجّية الظهور مطلقاً [٢].
الثاني: إنّه لا معنى لهذا الاشكال اساساً حتى يتصدّى لدفعه بما ذكر أو بغيره؛ لأنّه مبني على إن الإمضاء الذي يكون مناطاً لدليلية السيرة العقلائية، ينصّب على نفس العمل العقلائي بما هو عمل، و الذي يقتضي أن يتحدّد الإمضاء بحدود العمل الصامت للعقلاء، و لكن الصحيح أن الإمضاء إنّما يتّجه إلى النكتة المرتكزة في أذهان العقلاء، و التي تم
على أساسها ذلك العمل، بحيث يكون العمل العقلائي معلولًا لتلك النكتة، و من الواضح أن النكتة في المقام هي عبارة عن كون الظهور يقتضي الحجّية مطلقاً عند العقلاء، فإذا
[١] هذا الجواب بدأه بقوله ص ٢٦٨:) اللهم إلا إذا استفيد من دليل اسقاطها ... إلخ»
[٢] هذا ما ذكره المحقق الأصفهاني، كما جاء عنه في نهاية الدراية: ج ٣، ص ١٧١ حيث قال:) و المتيقن من عدم اعتناء العقلاء بالظن بالخلاف، إنما هو فيما إذا لم يكن هناك أمارة معتبرة عندهم، ففي مثل هذه الصورة يشكل الأمر، إلا أن يجعل المنع عن اتباع مثل ذلك الظن شرعاً، منعاً عن ترتيب كل أثر عليه، حتى رفع اليد به عن الظهور». و قد أجاب عنه بقوله:) فمثل هذا الظاهر حجة شرعاً، لا ببناء العقلاء، و إطلاق دليل المنع لمثل هذا الأثر مشكل، فتدبر».