البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٤٢ - اقتضاء تحريم المسبب للصحة
تحريم الشارع لمضمون المعاملة، يساوق الحجر على المالك، و سلب سلطنته على نقل المال، و يصبح حاله حال الصغير المحجور عليه من قبل الشارع، و مع الحجر على المكلف، فلا تصح تصرفاته و معاملاته، و لا يترتب عليها الأثر الشرعي، و هذا هو معنى بطلان المعاملة [١].
تحقيق الحال في هذا الوجه:
و الجواب على هذا الوجه، هو:
إنّ حجر الشارع على شخص معيّن له معنيان:
الأول: الحجر الوضعي، و الذي يعني: عدم نفوذ تصرفاته و معاملاته.
الثاني: الحجر التكليفي، و الذي يعني: منعه عن القيام ببعض الأفعال و التصرفات، و منها المعاملات.
فإن أريد من كون التحريم مساوقاً للحجر كونه مساوقاً له بالمعنى الأول، فهو و إن كان يعني بطلان المعاملة، و لكنّه أوّل الكلام.
و إن أريد أنه مساوق له بالمعنى الثاني، فهو و إن كان مسلماً؛ لكونه هو مفروض المسألة، و هو تعلق الحرمة التكليفية بالمسبب، و لكنّه لا ينفع في إثبات البطلان؛ لأنّه لا دليل على استتباع الحجر التكليفي للحجر الوضعي.
لا دليل على اقتضاء تحريم المسبب للبطلان:
قوله (قدس) ص ٤٢٣: «فالظاهر أن تحريم المسبب لا يقتضي ... الخ».
بعد أن تبيّن بطلان الوجهين السابقين لاثبات اقتضاء الحرمة إذا تعلّقت بالمسبب لبطلان المعاملة، فالظاهر إنّ تحريم المسبب لا يقتضي البطلان، كما لم يكن يقتضيه تحريم السبب.
اقتضاء تحريم المسبب للصحة:
على الرغم من كفاية عدم الدليل على اقتضاء تحريم المسبب للبطلان للحكم بصحة
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ٤٧١:) و اما لو تعلق النهى بنفس المنشأ و الموجد، فهو يقتضى الفساد؛ لخروج المنشأ حينئذ عن تحت سلطانه، و لا قدرة عليه في عالم التشريع، و المانع التشريعي كالمانع العقلي. و الحاصل: إن الأمر و النهى الشرعيين موجبان لخروج متعلقهما عن سلطة المكلف، و يكون في عالم التشريع مقهوراً على الفعل أو الترك».