البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٥ - الكاشف بنظر العقلاء عن عدم النقل عند احتماله
الموضوعي في عصر صدور الحديث، و هذا ما يمكن اثباته عن طريق التمسك بأصل عقلائي عبّر عنه المحققون بأصالة عدم النقل [١]، و عبّر عنه السيد الشهيد (قدس) بأصالة الثبات في اللغة [٢]، باعتبار أن العقلاء عند ما يشكون في كون الظهور الموضوعي في زمانهم مطابقاً
للظهور الموضوعي في عصر النص أو لا، فإنهم في هذه الحالة يبنون على أنّه مطابق له؛ باعتبار أن احتمال تبدّل و تغيّر الظهور في زماننا عن الظهور في زمان صدور النص، ليس إلّا لأجل احتمال أن اللفظ قد نقل من معناه الأوّل في ذلك الزمان إلى معنى آخر في زماننا الحاضر، فينفى هذا الاحتمال بأصالة عدم النقل.
الكاشف بنظر العقلاء عن عدم النقل عند احتماله:
قوله (قدس) ص ٢٧٨: «و هذا الأصل العقلائي يقوم على أساس ... إلخ».
بقي علينا أن نعرف المبنى لهذا الأصل العقلائي؛ باعتبار أن الأصول العقلائية ليست أصولًا تعبديّة- كما ذكرنا غير مرّة- و إنّما هي أصول مبنية على الكشف، فما هو الكاشف- إذن- بنظر العقلاء عن عدم النقل؟ أو الثبات في اللغة؟
و للجواب على هذا السؤال نقول: إنّ الكاشف بنظر العقلاء عن عدم النقل عند احتماله، أو الثبات في اللغة عند احتمال التغيّر و التبدّل، هو: أنّ أبناء العرف، و نتيجةً لتجاربهم الشخصية اليومية في الاستعمالات المتداولة بينهم، قد يتخيل لهم أن اللغة في استقرار و ثبات؛ حيث إنّ كل واحد منهم يرى أنّه في طيلة حياته كان يستعمل ألفاظاً في معاني
[١] و قد يسمّى عندهم بالاستصحاب القهقرائي، الذي يكون فيه زمان الشك سابقاً على زمان اليقين، بعكس الاستصحاب الطبيعي الذي يكون فيه زمان الشك متأخراً عن زمان اليقين.
و قد يطلق على هذا الأصل أحياناً أصالة تشابه الأزمان، كما عبر عنه المحقق العراقي بذلك، حيث قال في نهاية الأفكار، ج ١، ص ٦٧:) أصالة عدم النقل المعبر عنها بأصالة تشابه الأزمان، كي يثبت بها كون المعنى المتبادر في سابق الزمان أيضاً هو المعنى المتبادر عندنا»
[٢] و الوجه في عدول السيد الشهيد عن تسمية ذلك الأصل بأصالة عدم النقل إلى تسميته بأصالة الثبات في اللغة، هو: تعميم الأصل لكل مجالات احتمال التغير و التبدل في الظهورات؛ حيث إنّ التغيّر و التبدّل في الظهورات لا يقتصر فيه على الأوضاع اللغوية، و نقلها من معناها إلى معنى آخر، بل يشمل الظهورات السياقية التركيبية غير الوضعية أيضاً، و من الواضح أن الاصطلاح الأول لا ينطبق إلا على المجال الأول دون المجال الثاني للتغير و التبدل. راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٤، ص ٢٩٣.