البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥١ - الحالة الثانية احتمال القرينة على الخلاف
نعلم بعدمها بحسب الفرض، و أمّا الجزء الآخر- و هو: العلم بعدم القرينة المنفصلة- فهو حاصل أيضاً بحسب الفرض كما هو واضح.
و أمّا على الاحتمال الثالث، فالأمر كذلك، بل هو أوضح من الثاني. هذا كلّه اذا علمنا بعدم وجود قرينة على الخلاف.
الحالة الثانية: احتمال القرينة على الخلاف
و إن لم نعلم بوجود قرينة على الخلاف، بل احتملنا ذلك، فهنا: تارة نحتمل القرينة المتصلة، و أُخرى نحتمل القرينة المنفصلة، فعلى الاحتمال الأوّل من الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة في تشخيص موضوع الحجية، نطبّق الحجّية على موضوعها مباشرة بدون حاجة إلى افتراض شيء آخر؛ لأنّ موضوعها بحسب الفرض هو الظهور التصوّري الذي لا يعلم معه بوجود قرينة متصلة أو منفصلة على خلافه، و هو متحقق بكلا جزئيه عند احتمال القرينة المتصلة أو المنفصلة، أما الجزء الأوّل- و هو: الظهور التصوّري- فهو محرز بالوجدان؛ لانّه لا يتزعزع حتى مع قيام القرينة المتصلة على الخلاف، فكيف عند احتمالها؟! و أمّا الجزء الآخر، فهو محرز أيضاً؛ لانّه عبارة عن عدم العلم بالقرينة، و هو حاصل فعلًا.
و أما على الاحتمال الثاني، فإذا احتملنا القرينة المتصلة على الخلاف، فلا نستطيع أن نطبق الحجّية على موضوعها ابتداءً و مباشرة و إن علمنا بعدم القرينة المنفصلة؛ لأنّ الظهور التصديقي غير محرز؛ فإنّ احرازه يتوقف على احراز عدم القرينة المتصلة، لما تقدّم من أنّه منوط بعدمها، فعند احتمالها سوف يكون الظهور التصديقي محتملًا أيضاً تبعاً لاحتمال القرينة المتصلة، فإن قيل بحجّية الظهور في هذه الحالة، فلا بدّ من افتراض أصل عقلائي
ينفي احتمال القرينة المتصلة لكي يتنقح بذلك موضوع الحجّية، و هذا الأصل العقلائي، هو: عبارة عن أصالة عدم القرينة، فلو تم بواسطته نفي القرينة تعبّداً، تم احراز الظهور التصديقي تعبداً، و ثبتت حجّية هذا الظهور.
و أمّا عند احتمال القرينة المنفصلة، فكذلك أيضاً نكون بحاجة إلى أصالة عدم القرينة، لا لأجل أن الظهور التصديقي غير محرز، بل لأجل عدم احراز الجزء الثاني من موضوع الحجّية، فالجزء الأوّل- و هو: الظهور التصديقي- محرز بالوجدان؛ لانّه منوط بعدم القرينة