البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٥٠ - النقطة الثالثة في بيان طبيعة البحث في الملازمة بين حكم العقل و حكم الشارع
النقطة الثالثة: في بيان طبيعة البحث في الملازمة بين حكم العقل و حكم الشارع
و بناءً على ما تقدم في النقطة الثانية، فإن البحث في الملازمة بين حكم العقل و حكم الشارع على طبقه، تارة يفترض بعد الفراغ عن أصل إدراك العقل للملازمة بين مورد حكم العقل و حكم الشارع، كما لو فرض الفراغ عن إدراك العقل للملازمة بين وجود المصلحة في الفعل و لزوم حكم الشارع تبعاً لتلك المصلحة، أو الفراغ عن وجود الملازمة بين حسن الشيء و وجوبه شرعاً، و أخرى يفترض بقطع النظر عن ذلك، بحيث لم نفرغ بعد عن أصل وجود ملازمة بين حسن الشيء و وجوبه شرعاً.
فعلى اللحاظ الأول، سوف يقع البحث في الملازمة ضمن مرحلتين فقط: إحداهما: في مدى إمكان إدراك العقل لهذا المورد و عدمه من الناحية النظرية و الثبوتية، كالبحث عن مدى إمكان إدراك العقل لوجود تمام ملاك الحكم الشرعي في فعل معيّن من الناحية النظرية، و الأخرى: في مدى قدرة العقل فعلًا على إدراك هذا المورد و عدم قدرته على ذلك، كالبحث عن مدى قدرة العقل فعلًا على إدراك تمام الملاك بنحو الجزم و اليقين به.
و أما على اللحاظ الثاني، فالمفروض أن يقع البحث في ثلاث مراحل؛ لأنّ البحث في الملازمة بمعنى استكشاف الحكم الشرعي من خلال حكم العقل النظري أو العملي يتصور على ثلاثة مستويات:
الأول: البحث في كبرى الملازمة، من حيث ثبوت الملازمة بين مورد حكم العقل و حكم الشارع و عدم ثبوتها، من قبيل البحث في أصل وجود ملازمة بين حسن الأشياء و وجوبها شرعاً، أو الملازمة بين اتصاف الفعل بالمصلحة و وجوبه شرعاً.
الثاني: البحث في صغرى الملازمة من حيث إمكان إدراك العقل للمورد المعيّن نظرياً و ثبوتاً و عدمه، من قبيل البحث في مدى إمكان إدراك العقل لحسن الأشياء من الناحية النظرية.
الثالث: البحث في صغرى الملازمة من حيث قدرة العقل فعلًا على إدراك ذلك المورد إثباتاً و وقوعاً، و عدمه، من قبيل البحث في مدى قدرة العقل الفعلية على إدراك حسن
الأشياء.