البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩٣ - تحقيق الحال في هذا الوجه
متعلق نفس الأمر قيداً أو جزءاً، كان نفس الأمر من قيود الواجب؛ لأن قصد الامتثال مضاف إلى الأمر و متعلق به، و حيث إن الأمر قيد غير اختياري و ليس داخلًا تحت قدرة المكلف؛ لأنه فعل المولى و ليس فعلًا للمكلف، فلا بدّ من أخذه قيداً في الوجوب أيضاً، و هذا يعني: أخذ الأمر في موضوع نفس الأمر و هو محال [١].
تحقيق الحال في هذا الوجه:
قوله (قدس) ص ٣٦٣: «و قد يعترض عليه بأنّ القيد ... الخ».
و تحقيق الحال في الوجه الثالث للاستحالة بأن يقال: إن غاية ما يعتمد عليه هذا الوجه لإثبات استحالة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق نفس الأمر، هو: إن كل قيد من قيود الواجب إذا لم يكن اختيارياً و داخلًا تحت قدرة المكلف، فلا بد من أخذه قيداً في موضوع الوجوب أيضاً، و هذه القاعدة و إن كنا نلتزم بها و قد تمت الإشارة إليها سابقاً، و لكن بالتأمل في وجهها و منشئها، يتضح عدم صحة هذا البرهان في المقام؛ و ذلك لعدم لزوم أخذ الأمر في موضوع نفس الأمر من أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق نفس الأمر
[١] هذا الوجه للاستحالة ذكره المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ١٤٩، حيث قال: «و أما الانقسامات اللاحقة للمتعلق المترتبة على الحكم، كقصد امتثال الأمر في الصلاة مثلًا، فامتناع أخذه في المتعلق إنما هو لأجل لزوم تقدم الشيء على نفسه في جميع المراحل، أي: في مرحلة الانشاء، و مرحلة الفعلية، و مرحلة الامتثال. أما في مرحلة الانشاء، فالكلام فيه هو الكلام في أخذ العلم في تلك المرحلة، حيث قلنا: انه يلزم منه تقدم الشيء على نفسه، فإن أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق نفس ذلك الأمر يستلزم تصور الأمر قبل وجود نفسه، و كذا الحال عند أخذه في مقام الفعلية، فإن قصد امتثال الأمر يكون حينئذ على حذو سائر الشرائط و الأجزاء كالفاتحة، و من المعلوم: أن فعل المكلف إذا كان له تعلق بما هو خارج عن قدرته، فلا بد من أخذ ذلك مفروض الوجود ليتعلق به فعل المكلف و يرد عليه، كالأمر في قصد امتثال الأمر، فإن قصد الامتثال الذي هو فعل المكلف إنما يتعلق بالأمر، و هو من فعل الشارع خارج عن قدرة المكلف، فلا بد أن يكون موجوداً ليتعلق القصد به، كالفاتحة التى يتعلق بها القراءة التى هي فعل المكلف، و كالقبلة حيث يتعلق الأمر باستقبالها، فلا بد من وجود ما يستقبل ليتعلق الأمر بالاستقبال؛ إذ لا يعقل الأمر بالاستقبال فعلًا مع عدم وجود المستقبل إليه. و فى المقام لا بد من وجود الأمر ليتعلق الأمر بقصده، و المفروض أنه ليس هناك إلا أمر واحد تعلق بالقصد و تعلق القصد به، و هذا كما ترى يلزم منه وجود الأمر قبل نفسه كما لا يخفى. و بالجملة: قصد امتثال الأمر إذا أخذ قيداً في المتعلق في مرحلة فعلية الأمر بالصلاة فلا بد من وجود الأمر ليتعلق الأمر بقصد امتثاله، مع أنه ليس هناك إلا أمر واحد، فيلزم وجود الأمر قبل نفسه».