البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢١ - أقسام الدلالة في الدليل الشرعي (
أقسام الدلالة في الدليل الشرعي ( [١]
): قوله (قدس) ص ٢٦٣: «الدليل الشرعي قد يكون مدلوله مردداً ... إلخ».
تقدّم أن الدليل الشرعي عبارة عن كل ما يصدر من الشارع و له دلالة على الحكم الشرعي، فلو صدر من الشارع مثلًا: «ادعُ عند رؤية الهلال»، فإنّ قوله «ادعُ» يعتبر دالًا، و وجوب الدعاء هو المدلول لذلك الدال، و حينئذٍ، يكون قوله «ادعُ عند رؤية الهلال» دليلًا على الحكم الشرعي، و هو وجوب الدعاء؛ فالدليل الشرعي إذن فيه دال و مدلول، و ينقسم من حيث مدلوله إلى ثلاثة أقسام [٢]:
[١] إن الملحوظ في هذا التقسيم هو مجموع الدلالة المتحصلة من مجموع أجزاء الكلام في الجمل التركيبية، لا خصوص دلالة الألفاظ المفردة، و إن كانت دلالة اللفظ المفرد تؤثر في دلالة مجموع الكلام كما هو واضح، و الوجه في ذلك، هو: أن المراد من المدلول في المقام، هو: المدلول التصديقي الكاشف عن المراد الجدي للمتكلم، و من الواضح إن الألفاظ المفردة ليس لها أي دلالة تصديقية.
و بعبارة مختصرة: إن المبحوث عنه في المقام، هو: دلالة الدليل لا دلالة خصوص اللفظ المفرد، و إلى هذا المعنى قد أشار المحقق النائيني حيث قال في فوائد الأصول المجلد الثاني (ج ٣)، ص ١٤٦: «الثالث: قد عرفت أنّ العبرة في الظهور هو ظهور الجملة التركيبية، و لا عبرة بظهور المفردات؛ إذ الكاشف عن المراد هو جملة الكلام بما له من النسب، و بما له من الملحقات، و القرائن المحتفة بالكلام»
[٢] اعلم إن التقسيم السائد للدليل الشرعي من حيث كونه دليلًا يعتمد عليه أو عدم كونه كذلك، هو: تقسيمه إلى قسمين فقط، هما: المجمل، و المبيّن، و أمّا الظاهر، فليس قسماً ثالثاً، بل هو إمّا ملحق بالقسم الأوّل أي: المجمل- كما ذهب إلى ذلك بعض الاخباريين بدعوى أن الظاهر من المجمل، كما يظهر من كلمات بعضهم، حيث قال: إن ظواهر القرآن ليست حجّة؛ لأنّها من المجمل، و قد أمرنا القرآن بعدم الاعتماد عليه، و إمّا أن يلحق بالمبيّن كما هو الصحيح، فيكون المبيّن عندنا عبارة عن: النصّ، و الظاهر.
نعم، من حيث أصل الدلالة، و بقطع النظر عن حجيته و دليليته، ينقسم إلى تلك الأقسام الثلاثة، فقد قال المحقق الحلي في المعتبر، ج ١، ص ٢٨: «و النص ما دل على المراد منه من غير احتمال، و في مقابله المجمل، و قد يتفق اللفظ الواحد أن يكون نصاً مجملًا باعتبارين، فإن قوله تعالى (وَ الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) نص باعتبار الاعتداد، مجمل باعتبار ما يعتد به. و أما الظاهر فهو اللفظ الدال على أحد محتملاته دلالة راجحة، و لا ينتفي معها الاحتمال».
و قال الشهيد الأول في الذكرى ص ٣: «ثم دلالة اللفظ على معناه، إما خالية عن الاحتمال، و هو: النص، مثل: (فاعلم أنه لا إله إلا هو)، و يقابله المجمل المذكور، و إما مع الاحتمال الراجح على المنطوق، و هو: المأوّل، مثل: (و يبقى وجه ربك)، و إما مع احتمال مرجوح، و هو: الظاهر».