البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٧ - تحقيق الحال في المسأله المطروحة
الشرعي. و بناءً على ذلك، فبإمكان المولى تخصيص الحكم بالعالم به عن طريق أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم، كأن يقول مثلًا: «إن علمت بوجوب الصلاة وجبت عليك الصلاة»، و لا محذور في ذلك.
تحقيق الحال في المسأله المطروحة:
قوله (قدس) ص ٣٥٢: «و تحقيق الحال في ذلك أن القطع ... الخ».
إن تحقيق الحال في المسألة المطروحة للبحث، يقتضي التفريق بين قضيتين؛ لأن أخذ القطع بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم يتصور على نحوين:
الأول: أن يؤخذ القطع بالحكم جزءاً في الموضوع، و يكون الجزء الآخر منه عبارة عن: نفس الحكم المقطوع به، بحيث يكون لثبوت الحكم المقطوع به دخالة في الموضوع أيضاً، بمعنى: أخذ القطع بالحكم بما هو مصيب في الموضوع، فلا القطع بالحكم بقطع النظر عن ثبوت الحكم المقطوع يكفي لتحقق الموضوع، و لا ثبوت الحكم المقطوع بقطع النظر عن القطع به يكفي لتحقق الموضوع، بل الموضوع، هو: القطع بالحكم بشرط ثبوت الحكم المقطوع به في الواقع، بمعنى كون القطع مصيباً للواقع.
الثاني: أن يؤخذ القطع بالحكم تمام الموضوع، بحيث لا يكون لثبوت الحكم المقطوع به أي دخالة في الموضوع. فمتى ما تحقق القطع بالحكم تحقق الموضوع، سواء كان المقطوع به ثابتاً في الواقع أم لا، بمعنى: أخذ القطع بالحكم لا بما هو مصيب للواقع.
ففي الحالة الأولى تعتبر الاستحالة واضحة؛ و ذلك لوضوح الدور فيها؛ و ذلك لصدق توقف العلم بالحكم الشرعي على الحكم الشرعي؛ لأن العلم بالحكم الشرعي بما هو مصيب للواقع يتوقف على ثبوت الحكم الشرعي واقعاً، و إلّا للزم الخلف؛ لأنه لو لم يكن الحكم الشرعي ثابتاً في الواقع لما كان القطع بالحكم الشرعي مصيباً، و المفروض أنه أخذ بما هو مصيب للواقع موضوعاً في الحكم الشرعي، و وفقاً لطبيعة العلاقة بين
الحكم و موضوعه، فإن الحكم الشرعي يتوقف على العلم بالحكم الشرعي، فيلزم توقف الحكم على نفسه.