البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٥ - الثانية في بيان محل النزاع في المقام
٣- الجامع بين المقدور و غير المقدور
تمهيد في نقطتين:
الأولى: في بيان الغرض من عقد هذا البحث
إن الغرض من عقد هذا البحث، هو: معرفة أنّ قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور- التي أثبتناها سابقاً- هل تنطبق على الموارد التي يتعلق بها التكليف بالجامع بنحو الإطلاق البدلي إذا كانت بعض حصص الجامع غير مقدورة، أم لا؟
و ذلك من قبيل: الأمر بالصلاة- مثلًا- إذا فرض أنّ بعض حصص الصلاة التي يتحقق الجامع من خلالها لم تكن مقدورة للمكلّف، كالصلاة في المسجد في حال كونه بعيداً بنحو لا يتمكن المكلّف عادة من الوصول إليه، ففي مثل هذه الحالة هل يتعلق التكليف بجامع الصلاة بالنحو الذي يكون شاملًا أيضاً لهذه الحصة غير المقدورة، أم أن التكليف سوف يختص بالحصة المقدورة من الجامع فقط، و لا يشمل الحصص غير المقدورة؟ فإنّ معرفة ذلك مما تترتب عليه ثمرة عملية سوف نذكرها في آخر البحث.
الثانية: في بيان محل النزاع في المقام
إن الفعل غير المقدور للمكلف، تارة يكون بسبب عجز المكلف عن الاتيان به مع كونه ممكن الوقوع بحسب طبعه، كالصلاة من قيام لمن كان عاجزاً عن القيام بسبب المرض؛ فإنّ الصلاة من قيام ممكنة الوقوع بحسب طبعها الأولي، و لكنها غير مقدورة للمكلف العاجز عن القيام، و تارة أخرى يكون غير مقدور بسبب كونه مستحيل الوقوع في الخارج.
و الظاهر من كلمات بعض الأصوليين، أن المقصود بحثه في المقام، و ما وقع محلًا للنزاع بينهم بالنحو الذي ينتظر أن يكون له ثمرة عملية، هو النحو الأول من غير المقدور