البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٩ - النقطة الأولى في بيان أنّ محل البحث هو القدرة بالمعنى الأخص
التكليف بغير المقدور
تمهيد في أربع نقاط:
أول القضايا العقليّة التي وقع البحث عنها في الدليل العقلي، هي: قاعدة التكليف بغير المقدور، وجهة البحث فيها، هي: إنّه هل يمكن للشارع أن يكلّف بتكليف [١] لا يقدر المكلّف على الإتيان بمتعلقه، أو لا يمكن له ذلك؟
و هذه القاعدة من القضايا العقليّة الفعليّة التركيبيّة؛ إذ يبحث فيها عن استحالة أو إمكان التكليف بغير المقدور بعد الفراغ عن تصوّر معناه و تحديده، و قبل البحث في بيان الاستحالة أو عدمها لا بد من تمهيد في أربع نقاط:
النقطة الأولى: في بيان أنّ محل البحث هو القدرة بالمعنى الأخص
إنّ عجز المكلّف عن الاتيان بمتعلّق التكليف، و عدم القدرة على امتثاله، تارة يكون لمانع تكويني، و أخرى يكون لمانع شرعي.
و مثال الأول: ما لو أمر المولى بالصلاة من قيام و كان المكلّف عاجزاً فعلًا عن القيام، و مثال الثاني: ما لو أمر المولى عبده بالصلاة و كان مشتغلًا فعلًا بأداء واجب آخر على نحو لو لم يكن مشتغلًا به لكان قادراً على الصلاة، ففي كلتا هاتين الحالتين، يصبح المكلّف عاجزاً عن الصلاة المأمور بها، فوقع البحث من حيث إمكان توجّه الأمر
[١] قال الشيخ الطوسي في الاقتصاد، ص ٦١: «التكليف عبارة عن إرادة المريد من غيره ما فيه كلفة و مشقة، و يقال في الأمر بما فيه كلفة و مشقة أنه تكليف، من حيث كان الأمر لا يكون أمراً إلا بإرادة المأمور به و الرتبة معتبرة في التكليف كاعتبارها في الأمر. يدل على ذلك أن من أراد من الغير ما يلحقه فيه مشقة سمي مكلفاً له، و متى أراد من الغير ما لا يلحقه فيه مشقة لم يسم بذلك، و لذلك لم يكن الواحد منا إذا أراد من الله تعالى الفعل مكلفاً له، و إذا أراد الله تعالى منا الفعل الذي فيه مشقة، كان مكلفاً، سواء كان ذلك الفعل واجباً، أو ندباً».