البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٤ - الصحيح في هذه المسألة
و الوجه في توقف مسألتنا المطروحة للبحث على تلك المسألة، هو: أنّ الحصة المزاحمة للإزالة، سوف تصبح غير مقدورة للمكلف بسبب المزاحمة، و حينئذٍ، فإن أخذنا في تلك المسألة بوجهة نظر المحقق النائيني القائل بامتناع التكليف بالجامع بين المقدور و غير المقدور، و أخذنا القدرة التكوينية بالمعنى الأعم المشتمل على عدم الاشتغال بامتثال واجب مزاحم لا يقل عنه أهمية، كان معنى ذلك: أن التكليف بجامع الصلاة على نحو يشمل الحصة المزاحمة للإزالة و غيرها من الحصص الأخرى ممتنع أيضاً؛ لأنّه من التكليف بالجامع بين المقدور و غير المقدور؛ إذ أن الحصة المزاحمة للإزالة تصبح غير مقدورة للمكلّف إذا اشتغل فعلًا بامتثال الأمر بالإزالة، و نتيجة لذلك، سوف يقع التزاحم بين الأمر بجامع الصلاة الشامل للحصة المزاحمة للإزالة و بين الأمر بالإزالة، و مقتضى ذلك، هو: الرجوع إلى قواعد علاج باب التزاحم، و هو تقديم الأهم ملاكاً على الأقل أهمية منهما، و حيث إن الأمر بالإزالة أهم ملاكاً عند الشارع من الصلاة لأنه يقتضي الفوريّة و ينحصر امتثاله بذلك الزمان- على نحوٍ يكون عاصياً لو أخره إلى الآن الثاني، و إن كان سيتوجّه إليه الأمر أيضاً في الآن الثاني، و هكذا- فسوف يكون مقدماً على الأمر بالصلاة، و هذا بخلاف الأمر بجامع الصلاة؛ فإن استيفاء الجامع و تحقيقه لا ينحصر بالحصة المزاحمة للإزالة و لا يكون عاصياً لو أوجده بالحصة الثانية في الآن الثاني المتحقق بعد الإزالة، فإنّ المكلّف مخير عقلًا في إيجاد الجامع بأي حصة من حصصه؛ لأنّ ذلك مقتضى الإطلاق البدلي في متعلق الأمر بالصلاة، و هذا يعني: أن الأمر بالجامع يكون منوطاً و مقيداً بعدم الابتلاء بالإزالة الواجبة.
و حينئذٍ، فإن فسرنا عدم الابتلاء بمجرد عدم الأمر كما هو مذهب صاحب الكفاية، كان معنى ذلك: أن الأمر بالإزالة بنفس وجوده و بقطع النظر عن امتثاله يكون مانعاً من توجه الأمر بالصلاة للحصة المزاحمة للإزالة، وعليه فلو ترك المكلّف الإزالة و صلّى في ذلك الوقت فلن تقع صلاته صحيحة؛ لأنها غير مأمور بها بحسب الفرض، فلا يعتبر ما أتى به المكلف امتثالًا؛ لأن الامتثال فرع الأمر، و هو منتفٍ في المقام.
و إن فسرنا عدم الابتلاء بعدم الاشتغال بامتثال الأمر لا مجرد عدم وجود الأمر بالمزاحم كما هو الصحيح كما تقدّم، كان معنى ذلك أنّ الأمر بالجامع الشامل للحصة