البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢ - الطائفة العاشرة ما دلّ من الروايات على الإرجاع إلى كل من كان ثقة
الطائفة التاسعة: ما دلّ من الروايات على الترجيح بالأوثقية عند تعارض الخبرين
و الطائفة التاسعة من الأخبار التي قد يتمسك بها لاثبات حجية خبر الواحد، هي: ما دلّ على الترجيح بالأوثقية، و نحوها من الصفات الدخيلة في زيادة قيمة الخبر، و قوّة الظن بصدوره، كالشهرة و غيرها، من قبيل ما رواه زرارة، حيث قال: «سألت أبا جعفر (ع)، فقلت: جعلت فداك، يأتي عنكم الخبران و الحديثان المتعارضان فبأيِّهما آخذ؟ فقال (ع): يا زرارة، خذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذ النادر، فقلت: يا سيدي، إنهما معاً مشهوران مأثوران عنكم؟ فقال: خذ بما يقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك» [١].
تقريب الاستدلال بهذه الطائفة:
و تقريب الاستدلال بهذه الطائفة، هو التقريب المتقدم في الطائفة الثامنة حرفاً بحرف، فلا داعي للتكرار، إلّا أنّ المناقشة السابقة في التقريب السابق لا تتم هنا؛ و ذلك لعدم إمكان حمل هذه الروايات على الحديثين القطعيين صدوراً؛ و ذلك لأنّ الأوثقية من المرجحات السنديّة، و لا معنى للمرجّح السندي في الحديثين القطعيين صدوراً كما هو واضح، فلا مناص عن القول باختصاص الرواية بالحديثين الظنيين صدوراً، و حينئذٍ، تكون دلالة هذه الطائفة على المطلوب- بالتقريب المتقدّم في الطائفة السابقة- تامة، و هنا لا بد من البحث في الجهة الثانية من جهتي البحث، و هي اثبات صدور هذه الطائفة من الروايات، فانتظر.
الطائفة العاشرة: ما دلّ من الروايات على الإرجاع إلى كل من كان ثقة
و أمّا الطائفة العاشرة و الأخيرة من الأخبار التي قد يستدل بها على حجية خبر الواحد، فهي: ما دلّ على الإرجاع إلى كل من كان ثقة، إمّا ابتداءً و بصورة مباشرة و من دون الإشارة إلى أحد بعينه، من قبيل قوله (ع): «فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما روى عنّا ثقاتنا، قد عرفوا بأننا نفاوضهم بسرنا، و نحملّه إيّاه إليهم» [٢]، و إمّا الإرجاع إلى كلّي الثقة بصورة غير مباشرة، كالإرجاع إلى شخص معيّن معلّلًا ذلك الإرجاع بكونه ثقة، من قبيل ما
[١] شرح اللمعة، الشهيد الثاني، ج ١، ص ٤٠
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٥٠، و ج ١٨، ص ١٠٨.