البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٥ - الجواب عن كلا التقريبين المتقدمين
الشرعي الذي هو في المقام نفس الحجّية، مع أنّ الحكم متأخر رتبة عن شرطه و أثره و إن كان الأثر متأخراً عن الحكم وجوداً.
الجواب عن كلا التقريبين المتقدمين:
قوله (قدس) ص ٢٥٧: «و جواب كلا التقريبين: ان حجية الخبر ... إلخ».
قبل الإجابة على هذه الاستحالة بكلا تقريبيها، لا بدّ من الإشارة إلى ما جعله المستدل أساساً لبيان تلك الاستحالة، و هذا الأساس عبارة عن إيمانه بوحدة الحكم و الموضوع هنا و عدم تعدّدهما بتعدد أفرادهما، و ذلك الحكم عبارة عن الحجّية، و الموضوع عبارة عن الخبر، و غفل عن أن حجية خبر زرارة فرد من أفراد الحكم- أي: الحجية- و حجية خبر محمد بن مسلم فرد آخر، و لأجل ذلك قال: إن تطبيق الحجّية على الشخص الناقل عن زرارة لإثبات خبر زرارة، يكون من إثبات الحكم لموضوعه، أي: إثبات الحجّية لموضوعها، و هو: الخبر، و كذلك الحال في دعوى استلزامه اتحاد الحكم الشرعي مع
أثره، و إلّا، فمع الايمان بتعدد الحكم و الموضوع، لا يلزم كلا المحذورين المتقدّمين؛ إذ لا محذور في إثبات حكم لموضوع حكم آخر، كما لو تمسّكنا بدليل حجّية الخبر الدال على نجاسة مائع معين، لإثبات نجاسة ذلك المائع الذي هو موضوع لعدم جواز شربه، أو غير ذلك. كما أنّه لا محذور في إثبات حكم لشيء يكون أثره حكماً آخر، كإثبات دليل الحجّية لنجاسة الخمر، الذي يكون أثره حرمة بيعه، أو عدم جواز شربه.
و في المقام، لا يوجد عندنا حكم واحد لموضوع واحد، بل يوجد عندنا حكمان لموضوعين:
أحدهما: حجّية خبر الشخص الناقل عن زرارة، و موضوعها خبر ذلك الشخص.
و الآخر: حجّية خبر زرارة، و موضوعها نفس خبر زرارة.
و الوجه في ذلك، هو: أن الأحكام مجعولة على نهج القضايا الحقيقية التي يكون الموضوع فيها مقدّراً و مفترض الوجود، كقوله: «خبر الثقة حجّة»، و هذا الحكم في مقام الجعل و إن كان واحداً على موضوع واحد و هو طبيعي خبر الثقة، و لكنّه في مقام المجعول و الفعليّة سوف يتعدّد تبعاً لتعدّد موضوعه خارجاً، فكلما وجد خبر ثقة، كان