البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٠ - القول الثاني إمكان الشرط المتأخر و عدم امتناعه
المتأخر و امتناعه [١].
القول الثاني: إمكان الشرط المتأخر و عدم امتناعه
قوله (قدس) ص ٣٣٩: «و قد أجيب على هذا البرهان ... الخ».
من الواضح: أن القول بإمكان شيء معيّن مقابل القول باستحالته لا يستدعي من أصحابه إقامة البرهان على ذلك القول، بل يكفيهم أن يبطلوا الأدلة و البراهين التي تساق لإثبات الاستحالة.
و في المقام، يكفي أصحاب القول بإمكان الشرط المتأخر إبطال البرهان الذي أقامه القائلون باستحالة الشرط المتأخر، و الذي كان عبارة عن: أن القول بالشرط المتأخر يلزم منه تأثير المعدوم في الموجود، و هذا اللازم باطل، فلا بدّ من القول باستحالة الشرط المتأخر.
و قد أجيب عن هذا البرهان من قبل القائلين بإمكان الشرط المتأخر، بأن الشرط المتأخر إما أن يكون شرطاً للواجب، و إما أن يكون شرطاً للوجوب، و على كلا التقديرين لا يلزم تأثير المعدوم في الموجود.
بتقريب: إن افتراض لزوم تأثير المعدوم في الموجود، و الذي يلزم من القول بالشرط المتأخر، يبتني على أساس أنّ علاقة المشروط بشرطه من قبيل علاقة المعلول بعلته على نحو يكون الشرط علّة أو جزء العلة للمشروط، و الحال أن الأمر ليس كذلك قطعاً، سواء كان الشرط شرطاً للواجب أم كان شرطاً للوجوب.
أما فيما يتعلق بالشرط المتأخر للواجب، فلأن كون الشرط قيداً أو شرطاً للواجب مرجعه إلى تحصيص الفعل بحصة خاصة بحيث يكون المأمور به حصة خاصة من حصص الفعل لا ذات الفعل، كالصلاة متطهرا؛ فإنها حصة من حصص الصلاة كما هو واضح، و ليس القيد أو الشرط علة أو جزء العلة للفعل، ففائدة الشرط أو القيد في
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ٢٧٢: «إن إشكال الشرط المتأخر انما هو لزوم الخلف و المناقضة، و تقدم المعلول على علته، و تأثير المعدوم في الموجود». و انظر أيضاً: كفاية الأصول، ص ١١٨، أصول المظفر، ج ١، ص ٢٤٨.