البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٨ - تقييم الجواب المذكور
تقييم الجواب المذكور:
قوله (قدس) ص ٣٥٨: «و لكن هذا الجواب ليس صحيحاً ... الخ».
و الجواب المذكور ليس صحيحاً، فإنّ قياس ما نحن فيه على مسألة: «أكرم الفقير» و: «أكرم العالم» بالنسبة إلى الفقير العالم قياس مع الفارق؛ حيث إن الحكمين- و اللذين هما عبارة عن: وجوب الإكرام في هذه المسألة- أحدهما في عرض الآخر، و لا يرتبط ثبوت أحدهما بالآخر، و لم يكن بينهما طولية كما هو واضح بخلاف الحكمين المفروضين في مسألتنا المطروحة للبحث؛ فإن أحدهما- و هو وجوب الصلاة المجعول بحق من علم بوجوبها- في طول الآخر- و هو: وجوب الصلاة المعلوم- لا في عرضه، و من المعلوم: أن التأكد و التوحد إنما يكون في مثلين لا طولية بينهما كما في المثال لا في المقام؛ حيث إن أحدهما متأخر رتبةً عن الآخر لترتبه بحسب الفرض على القطع به فلا يرتفع محذور اجتماع المثلين بالتأكد [١].
[١] هذا الجواب هو نظير الجواب الذي ذكره المحقق العراقي رداً على من التزم بأن اتصاف الجزء بالوجوب النفسي لا يمنع من اتصافه بالوجوب الغيري و لا يلزم منه اجتماع المثلين بدعوى أن ذلك يوجب التأكد، فرد على ذلك قائلًا: «يستحيل اتصاف الأجزاء بالوجوبين لكونه من اجتماع المثلين الذي هو في الاستحالة كاجتماع الضدين، و فى مثله لا مجال لتوهم التأكد أيضاً؛ لأنه إنما يصح إذا كان الحكمان في عرض واحد و مرتبة فاردة، لا في مثل المقام الذى كان أحد الحكمين معلولًا للآخر و في مرتبة متأخرة عنه؛ فإن تأخر أحد الحكمين حينئذ رتبة يمنع عن التأكد كما هو ظاهر». راجع: نهاية الأفكار، ج ٢، ص ٣٧٦.