البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٦ - الجواب عن كلا التقريبين المتقدمين
حجّة، وعليه، فكل من خبر الشخص الناقل عن زرارة و خبر زرارة موضوع قائم برأسه لحكم خاص، فالحجّية المجعولة لخبر الشخص الناقل عن زرارة، غير الحجّية المجعولة لخبر زرارة، فتلك فرد و هذه فرد آخر، فعندنا في المقام حجّيتان كل منهما مجعول على موضوع خاص، فعند ما نطبّق دليل حجّية الخبر على خبر الشخص الناقل عن زرارة لأجل أنّه ثابت لدينا بالوجدان بحسب الفرض، يثبت به خبر زرارة، و هو ليس موضوعاً لتلك الحجّية حتى يقال بأن هذا من إثبات الحكم لموضوعه، بل هو من إثبات الحكم لموضوع حكم آخر؛ لأن خبر زرارة موضوع لحجّية خبره، و هو حكم آخر غير حجّية خبر الشخص الناقل، و بهذا يندفع المحذور بتقريبه الأول [١].
و أمّا المحذور بتقريبه الثاني، و هو: لزوم اتحاد الحكم مع شرطه و أثره، فيندفع بأنّ تطبيق دليل الحجّية على الشخص الناقل عن زرارة لإثبات خبر زرارة- باعتباره هو مضمون خبر الشخص الناقل-، أثره عبارة عن حجّية خبر زرارة، لا حجّية خبر الشخص الناقل عنه لكي يقال بلزوم اتحاد الحكم مع شرطه، أو تحقيق الحجّية لشرط نفسها، فحجّية خبر الشخص الناقل عن زرارة أثرها حجّية خبر زرارة، و إحداهما غير الأخرى كما هو واضح.
و بهذا، يكون التقريب المتقدّم لتطبيق دليل الحجّية على الخبر مع الواسطة صحيحاً و تاماً.
[١] هذا ما أجاب به المحقق النائيني، حيث قال في فوائد الأصول المجلد الثاني (ج ٣) ص ١٧٩: «و لكن، لا يخفى عليك فساد هذا الوجه أيضاً؛ فإن الذي لا يعقل هو إثبات الحكم موضوع شخصه، لا إثبات موضوع لحكم آخر، فإن هذا بمكان من الإمكان، و المقام يكون من هذا القبيل».
و كذلك ما أجاب به صاحب الكفاية حيث قال: «و يمكن الذب عن الإشكال، بأنه إنما يلزم إذا لم يكن القضية طبيعية، و الحكم فيها بلحاظ طبيعة الأثر، بل بلحاظ أفراده، و إلا، فالحكم بوجوب التصديق يسري إليه سراية حكم الطبيعة إلى أفراده، بلا محذور لزوم اتحاد الحكم و الموضوع». راجع كفاية الأصول، ص ٣٤١.