البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٢ - النقطة الثالثة بيان الصحيح من الاحتمالات الثلاثة المتقدمة
المتصلة، و الفرض إننا نعلم بعدمها، و أمّا احتمال القرينة المنفصلة، فلا يزعزع أصل الظهور كما تقدّم، و لكن الجزء الثاني في هذه الحالة غير محرز؛ لانّه- بحسب هذا الاحتمال- عبارة عن عدم صدور القرينة المنفصلة، و الحال أننا لا علم لنا بعدم الصدور؛ لأننا نحتمل صدور القرينة المنفصلة، فلا بدّ- لكي يتم إحراز هذا الجزء- من الاعتماد على أصل عقلائي، كأصالة عدم القرينة، ننفي به احتمال القرينة و يتم بذلك احراز الجزء الثاني بالتعبّد، و الجزء الأوّل محرز بالوجدان، فيتم الموضوع، و يكون ذلك الظهور حجّة.
و أمّا بالنسبة للاحتمال الثالث، فهو كالاحتمال الثاني في حالة احتمال القرينة المتصلة من حيث كونه محتاجاً إلى أصل عقلائي ينفي به ذلك الاحتمال حتى يتنقح بذلك موضوع الحجّية و هو: الظهور التصديقي، فيتم احرازه بالتعبّد و يثبت حجّيته، و أما عند احتمال القرينة المنفصلة، فسوف يتم تطبيق حجية الظهور على موضوعها مباشرة دون الحاجة إلى الأصل العقلائي؛ و ذلك لأنّ الجزء الأوّل من الموضوع- و هو: الظهور التصديقي- محرز بالوجدان، و الجزء الثاني كذلك؛ لأنّه عبارة عن عدم العلم بالقرينة المنفصلة، و هو حاصل، فإنّ احتمال القرينة المنفصلة، يعني: عدم العلم بها، كما هو واضح.
و خلاصة ما تقدّم: إنّه عند العلم بعدم القرينة المتصلة أو المنفصلة، يتم تطبيق أصالة الظهور مباشرة بدون حاجة إلى أي شيء آخر على جميع الاحتمالات المتقدّمة في تشخيص موضوع الحجّية، و أمّا عند احتمال القرينة المتصلة أو احتمال القرينة المنفصلة، فكذلك على المحتمل الأوّل، و أمّا على المحتمل الثاني، فلا يمكن الرجوع مباشرة إلى أصالة الظهور، بل لا بدّ من أصل عقلائي ينفي القرينة المحتملة لتنقيح الظهور التصديقي عند احتمال المتصلة، و لإحراز الجزء الثاني عند احتمال المنفصلة، و أمّا على المحتمل
الثالث، فكذلك بالنسبة لاحتمال القرينة المتصلة، و أمّا عند احتمال القرينة المنفصلة، فيتم تطبيق أصالة الظهور مباشرةً بلا حاجة إلى أصل عقلائي؛ لأنّ موضوعها محرز بكلا جزئيه على هذا الاحتمال.
النقطة الثالثة: بيان الصحيح من الاحتمالات الثلاثة المتقدمة
قوله (قدس) ص ٢٧٣: «و التحقيق في تمحيص هذه الاحتمالات ... إلخ».
لمعرفة الصحيح من الاحتمالات الثلاثة المتقدمة، لا بدّ من الرجوع إلى دليل حجّية