البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٩ - كيفية اثبات معاصرة السيرة للمعصوم
التقريب الثاني: الاستدلال بالسيرة العقلائية
قوله (قدس) ص ٢٤٠: «الثاني: الاستدلال بسيرة العقلاء ... إلخ».
يمكن الاستدلال على حجية خبر الواحد بالسيرة العقلائية القائمة على العمل بأخبار الثقات، و المعاصرة للمعصوم (ع)، و سكوته و عدم ردعه عنها، و هذا يعني أن العمل بأخبار الثقات مرضي لدى الشارع، و هذا يعني: حجّية خبر الثقة.
الاستدلال بالسيرة العقلائية يتوقف على إثبات أمرين:
و الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجية خبر الثقة يتوقف على إثبات أمرين:
الأمر الأول: أن تكون السيرة العقلائية القائمة على العمل بأخبار الثقات معاصرة للمعصوم (ع).
الأمر الثاني: أن يحرز عدم ردع المعصوم (ع) عنها، أي: أن يحرز إمضاؤها من قبله (ع).
كيفية اثبات معاصرة السيرة للمعصوم (ع):
أمّا إثبات الأمر الأول فباعتبار أن العقلاء في مجال أغراضهم الشخصية التكوينية نراهم يعوّلون على العمل بأخبار الثقات و لا يعتنون باحتمال خلافه، فإنهم لو أرادوا الوصول إلى مكان معين نراهم يعتمدون على إخبار الثقة في ذلك، و لو أرادوا الاستفسار عن حادثة معيّنة نراهم يكتفون بخبر الثقة و هكذا، و كذا الحال بالنسبة إلى أغراضهم التشريعيّة المتمثلة بعلاقات الآمرين بالمأمورين فنرى أن الأمر العقلائي يعتمد على خبر الثقة في إيصال أمره إلى مأموره، و كذا نرى المأمور يعتمد على خبر الثقة في قبول أمر الأمر و هكذا.
إن قلت: نحن نلتزم بأن السيرة العقلائية في زماننا هذا قائمة على العمل بأخبار الثقات في مجال الأغراض الشخصية و التكوينية و كذا الأغراض التشريعية، و لكن من قال إنّ هذه السيرة كانت قائمة بالفعل في زمن المعصوم (ع) على ذلك، مع أنّه يشترط في دليلية السيرة أن تكون معاصرة للمعصوم (ع).
كان الجواب: إنّ إثبات معاصرة السيرة للمعصوم (ع) يتم عن طريق التمسك بأحد الطرق الخمسة التي تقدمت في الحلقة السابقة لإثبات معاصرة السيرة للمعصومين (ع)، كأن يقال: إنّ هذه السيرة القائمة بالفعل في هذا الزمان على العمل بأخبار الثقات و التعويل عليها هي