البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١ - الجواب الثاني حكومة المفهوم على عموم التعليل
و لتطبيق هذا فيما نحن فيه، لا بدّ من فرض انعقاد ظهور في المفهوم، ثم تعارض مع ظهور التعليل في العموم، فيقدم ظهور المفهوم على ظهور التعليل من باب التخصيص، و من المعلوم: إن انعقاد الظهور في المفهوم مشروط بعدم قرينة متصلة على خلافه؛ لما تقدّم في الحلقة السابقة و سيأتي في هذه الحلقة أيضاً، من أن الظهور متقوّم بعدم القرينة المتصلة على الخلاف، و إنها تزعزع أصل الظهور، و تمنعه من الانعقاد، و في المقام، لا ينعقد للكلام ظهور في المفهوم؛ لأنّ الظهور في المفهوم يعتمد على انحصار الجزاء بالشرط، و الحال أنّ التعليل الوارد في الآية قرينة على عدم انحصار الجزاء بالشرط؛ لأنه يفترض أن كل خبر يحتمل معه إصابة القوم بجهالة، فإنّه يجب التبيّن عنه، و هذا يعني: عدم انحصار الأمر بالتبيّن عن النبأ بالشرط، الذي هو: مجيء الفاسق به، و حيث إنّه متصل بالكلام، فإنّه سوف يمنع من انعقاد الظهور في المفهوم، و إذا كان الأمر كذلك، فلا معنى للتخصيص؛ لأنه يعتمد على افتراض وجود ظهورين: أحدهما عام، و الآخر: خاص، فيقدم الخاص على العام تخصيصاً، و في المقام، لا يوجد عندنا إلّا ظهور واحد، و هو: ما يقتضيه التعليل، و الذي مفاده: أنّ كل خبر لا يفيد العلم، يجب التبيّن عنه، وعليه، فلا ينفع هذا الوجه لدفع الاعتراض المتقدم [١].
الجواب الثاني: حكومة المفهوم على عموم التعليل
قوله (قدس) ص ٢٢٧: «ثانيها- أن المفهوم حاكم على عموم ... إلخ».
و أمّا الجواب الثاني، فهو: ما ذكره المحقق النائيني (قدس)، من دعوى حكومة المفهوم على عموم التعليل [٢]، بناءً على ما يتبنّاه من مسلك جعل العلميّة و الطريقية، فيكون معنى جعل
[١] هذا ما ردّ به المحقق النائيني الجواب الأول على الاعتراض الثاني كما جاء عنه في فوائد الأصول، المجلد الثاني (ج ٣)، ص ١٧١، حيث قال: «و المدعى: أن عموم التعليل يمنع عن انعقاد الظهور للقضية في المفهوم، فلا يكون لها مفهوم حتى يخصص عموم التعليل به، خصوصاً في مثل المقام مما كان التعليل متصلًا بالقضية الشرطية؛ فإن احتفاف القضية بالتعليل، يوجب عدم ظهور القضية في كونها ذات مفهوم، و على فرض تسليم ظهورها في المفهوم مع اتصال التعليل بها، لا بد من رفع اليد عن ظهورها؛ لأن عموم التعليل يأبى عن التخصيص؛ فإن إصابة القوم بالجهالة لا تحسن في حال من الحالات»
[٢] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٣، ص ١٧٢، حيث قال: «إنه على فرض أن يكون معنى الجهالة عدم العلم بمطابقة الخبر للواقع، لا يعارض عموم التعليل للمفهوم، بل المفهوم يكون حاكماً على العموم؛ لأنه يقتضى إلغاء احتمال مخالفة خبر العادل للواقع، و جعله محرزاً له، و كاشفاً عنه، فلا يشمله عموم التعليل».