البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٥ - الفرق بين الوجه الأوّل و الثاني
الفرق بين الوجه الأوّل و الثاني:
يفترق الوجه الأوّل عن الثاني بأمرين:
الأوّل: إن الوجه الأوّل و هو الاستدلال بسيرة المتشرعة لا يتوقف الاستدلال به على حجّية الظهور، إلّا على إثبات كون سيرة المتشرعة منعقدة فعلًا على العمل بالظهور؛ لأنّها تكشف عن الدليل الشرعي كشفاً إنيّاً، أي: كشف المعلول عن علّته، فهي ليست بحاجة إلى تكلّف اثبات الإمضاء؛ لأن الإمضاء إنما يتجه في ما لو أمكن افتراض اجتماع السيرة مع وجود الردع حتى يكون عدمه كاشفاً عن الإمضاء، و من المعلوم أنه لا مجال لاحتمال الردع مع افتراض قيام السيرة المتشرعية على العمل بالظهور [١]، خلافاً للوجه الثاني، فإنه لا يكفي لتمامية الاستدلال به مجرّد إثبات كون السيرة العقلائية المعاصرة للمعصوم (ع) كانت منعقدة فعلًا على العمل بالظهور، بل لا بدّ- أيضاً- من إثبات عدم الردع عنها؛ لأنّ دليليتها لا بذاتها، بل عن طريق إمضائها من قبل الشارع، و الذي يتم استكشافه عن طريق السكوت و عدم الردع، فلا بدّ- إذن- من إثبات عدم الردع حتى يتم استكشاف الإمضاء.
الثاني: إنّ الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجّية الظهور، يجب أن لا يدخل في تتميمه التمسك بظهور حال المعصوم بأنّه بصدد المراقبة و التوجيه لأجل إثبات الإمضاء؛ لأنّ الكلام في حجّية الظهور، و لا يعقل الاستدلال على حجّية الظهور بنفس الظهور؛ لأنه من
باب توقف الشيء على نفسه، و هو الدور المستحيل، فلا بدّ من استكشاف الإمضاء عن
[١] اثبات الملازمة بين عمل المتشرعة بالظهور و عدم الردع عنه يكون بالطريق التالي:
إن افتراض قيام سيرة المتشرعة و انعقادها فعلًا على العمل بالظهور لا يخلو من أحد احتمالات ثلاثة:
الأول: افتراض وجود الردع لكن المتشرعة لم يبالوا به عصياناً.
الثاني: افتراض وجود الردع لكن المتشرعة غفلوا عنه.
الثالث: افتراض عدم وجود الردع أصلًا.
و لا شك في بطلان الاحتمالين الأول و الثاني، أما بطلان الأول؛ فلأنه خلف الفرض؛ لأن افتراض كونهم متشرعة يعني أنهم لا يعملون إلا بما هو موافق للشريعة، و إلا لما كانوا متشرعة، و أما بطلان الثاني؛ فلأن احتمال غفلتهم جميعاً عن الردع منفي بحساب الاحتمالات.
وعليه يتعين الاحتمال الثالث و هو افتراض عدم وجود الردع أصلًا فيكون عملهم كاشفاً كشفاً إنياً عن الدليل الشرعي.