البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٢ - الأول القول بعدم التزاحم بينهما
معيّنة من حصص الواجب الآخر- و هو الصلاة-، ففي مثل هذه الحالة، يكون بإمكان المكلّف أن يزيل النجاسة عن المسجد فيكون ممتثلًا للأمر بالإزالة، ثم يصلي بعد ذلك فيكون ممتثلًا أيضاً للأمر بالصلاة، غاية الأمر، سوف يفوته أداء الصلاة في أول وقتها.
و نحنُ كنا نتكلم في البحوث السابقة عن النحو الأول من النحوين المتقدمين من التزاحم بين الواجبين.
وقوع الخلاف في النحو الثاني من التزاحم على قولين:
قوله (قدس) ص ٣٢٥: «و أما الحالة الثانية فقد يقال أنه لا مزاحمة ... الخ».
و أما بالنسبة إلى النحو الثاني من النحوين المتقدمين للتزاحم، فقد وقع الخلاف فيه على قولين [١]:
الأول: القول بعدم التزاحم بينهما
و القول الأول هو: أنه لا مزاحمة بين الأمر بالصلاة و الأمر بالإزالة ما دام المكلّف متمكناً من امتثالهما معاً، بحيث يزيل النجاسة عن المسجد و يكون ممتثلًا للأمر بالإزالة، ثم يصلي و يكون ممتثلًا للأمر بالصلاة؛ فإنّ التزاحم بين واجبين إنّما يكون بملاك عدم قدرة المكلف على امتثالهما معاً على نحو يدور أمره بين امتثال هذا الواجب أو ذاك، وعليه، فما دام الجمع بين الامتثالين ممكناً- كما فيما نحنُ فيه- فلا تزاحم؛ فإن الأمر بالصلاة متعلق بطبيعي الصلاة، الجامع بين الحصة المزاحمة و غيرها من الحصص الأخرى، و المكلف في هذه الحالة قادر على إيجاد طبيعي الصلاة و لو بحصة أخرى غير الحصة المزاحمة للإزالة، و قادر على إيجاد الإزالة أيضاً، و هذا يعني: أن كلا الأمرين- أي: الأمر بالصلاة و الأمر بالإزالة- يلائم الآخر.
و يترتب على ذلك: أن المكلّف لو ترك الاشتغال بإزالة النجاسة عن المسجد و صلّى في ذلك الوقت، لكانت صلاته صحيحة؛ لأنّه قد أتى بفردٍ من أفراد الواجب المأمور به
[١] و ينعكس هذا الخلاف بين الأصوليين في اشتراط وجود المندوحة و عدم اشتراطه في تحقق التزاحم، فمن اشترط عدم وجود المندوحة في التزاحم فلا مزاحمة عنده في المقام، و من لم يشترط ذلك فإنّه يذهب إلى القول بالتزاحم و لو بلحاظ الحصّة المزاحمة.