البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٥ - أسباب زوال القدرة
٢- حالات ارتفاع القدرة
تمهيد:
قوله (قدس) ص ٣٠٦: «ثم إن القدرة التي هي شرط ... الخ».
بعد أن تبين من خلال البحث السابق أن القدرة شرط في مرحلتي الإدانة و التكليف، الأمر الذي يعني أنه لا إدانة مع العجز عن أداء التكليف و عدم القدرة على امتثاله، و بالتالي سقوط التكليف، يقع الكلام الآن في بيان و استعراض أهم الحالات الموجبة لارتفاع القدرة و زوالها؛ فإنّ المكلف قد يكون قادراً على امتثال التكليف حين توجهه إليه، و لكنه يعجز عن ذلك بسبب زوال القدرة فيما بعد، فهل حال هذا المكلف في هذه الصورة كحال من كان عاجزاً من أوّل الأمر- حين توجه التكليف- من حيث الإدانة و عدمها من ناحية، و من حيث توجّه الخطاب إليه و عدمه من ناحية ثانية، أم أن الأمر مختلف في الحالتين؟
و لأجل الوقوف على جواب هذا السؤال، كان لا بدّ من معرفة الأسباب الموجبة لزوال القدرة و ارتفاعها بعد فرض وجودها حين توجه التكليف [١]؛ فإنّ الأمر يختلف باختلاف تلك الأسباب.
أسباب زوال القدرة:
إنّ من أهم أسباب زوال القدرة على الامتثال بعد فرض وجودها حين توجه التكليف، هي ما يلي:
[١] المقصود بتوجه التكليف إلى المكلف، هو صيرورته فعلياً في حقه، و ذلك بفعلية موضوعه و ما أخذ فيه من قيود و شروط، و التي من ضمنها وجود الوقت الذي يمكن للمكلف معه أن يمتثل ذلك التكليف، و أما قبل ذلك، أو مع عدم الوقت الكافي لامتثال التكليف، فلا شيء في عهدة المكلف لكي يجب امتثاله، و معه، لا معنى للعصيان كما هو واضح.