البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠٦ - الأولى طبيعة الدليل العقلي محل البحث
الأوّل: الدليل الشرعي سواء كان لفظياً أم غير لفظي.
و الثاني: الدليل العقلي.
و بعد ان انتهينا من بحث الدليل الشرعي بقسميه اللفظي و غير اللفظي حان الآن البحث عن القسم الآخر من الأدلة المحرزة، و الذي هو عبارة عن الدليل العقلي.
تمهيد يقع في ثلاث نقاط:
قبل التعرض لما ذكره السيد الشهيد الصدر (قدس) في المقام، لا بد من تمهيد نبين من خلاله طبيعة الدليل العقلي المبحوث عنه في المقام، و موضوعه الذي يتناوله علم الأصول بالبحث بمقدار ما يحقق الغرض الأصولي، و الفرق بينه و بين الدليل الشرعي، و على هذا فالتمهيد يقع في ثلاث نقاط:
الأولى: طبيعة الدليل العقلي محل البحث
المراد بالدليل العقلي في المقام، هو: إذعان عقلي بأمر واقعي يوجب الإذعان بالحكم الشرعي، نتيجةً لوجود ملازمة بين ذلك الأمر الواقعي و الحكم الشرعي، فدليلية ما يسمى بالدليل العقلي، عبارة عن نفس ذلك الإذعان و الإدراك المتعلق بقضية يوجد ملازمة بينها و بين الحكم الشرعي، فيلزم من ذلك الإذعان بتلك القضية، الإذعان بالحكم الشرعي، لا أن الإذعان بتلك القضية دال و الحكم الشرعي مدلول؛ فإنّ الدليل العقلي بالمعنى المتقدم ليس فيه ما يعرف بالدال و المدلول كما هو الحال في الدليل الشرعي؛ حيث إنّ ما يصدر من الشارع مما له دلالة على الحكم الشرعي يسمى دالًا، و الحكم الشرعي يسمى مدلولًا [١].
و الوجه في ذلك، هو: أن العلاقة بين الدال و المدلول، هي بمثابة العلاقة بين مقام الإثبات و مقام الثبوت؛ فإن الدال يعبر عن مقام الإثبات، و المدلول يعبر عن مقام الثبوت،
[١] و هذا ما أشار إليه الشيخ الأصفهانى في نهاية الدراية، ج ١، ص ٢٩٤، حيث قال: «نعم، بين الدليل العقلي و الدليل الشرعي فرق، و هو: إنّ دليلية الكتاب و السنة مثلًا بملاحظة دلالتهما على الحكم الشرعي، بخلاف الدليل العقلي؛ فإنّ مفاده الابتدائي أمر واقعي، أو جعلي، يكون الإذعان به موجباً للإذعان بالحكم الشرعي».