البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢٥ - ثمرة البحث في اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضده
لحرمة ضده الخاص، أنّ الصحيح في هذه المسألة، هو: أن وجوب شيء لا يقتضي حرمة ضدّه الخاص، كما لم يكن يقتضي حرمة ضدّه العام [١].
ثمرة البحث في اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضده:
قوله (قدس) ص ٤١٨: «و أما ثمرة هذا البحث فهي ... الخ».
لا شك في أنّ البحث في مسألة اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العام أو الخاص من حيث ثبوت الاقتضاء و عدمه، لا بدّ و أن ينتهي إلى ثمرة عمليّة يختلف الحال فيها بين القول بثبوت الاقتضاء و القول بعدم ثبوته، و إلّا، فلو كان الحال من الناحية العملية واحداً سواء قلنا بثبوت الاقتضاء أم قلنا بعدم ثبوته، فلن يبقى مبرر لهذا البحث كما هو واضح.
و الثمرة المترقبة من هذا البحث، تظهر في تشخيص حكم الصلاة المضادة لواجب أهم إذا اشتغل المكلف بها و ترك الأهم، و كذلك حكم غير الصلاة من الواجبات الأخرى إذا فرض لها مزاحم من هذا القبيل، فإذا دخل المكلف إلى المسجد ليصلي فوجد فيه نجاسة، فسوف يقع التزاحم ابتداءً بين الصلاة و إزالة النجاسة عن المسجد؛ و ذلك لضيق قدرة المكلف عن امتثالهما معاً في آنٍ واحد، و حيث إن الترجيح في باب التزاحم بين واجبين يكون لصالح الواجب الأهم ملاكاً، و هو في المقام إزالة النجاسة عن المسجد بحسب الفرض؛ و ذلك لفوريته، فلو افترضنا أن المكلف اشتغل بالصلاة و لم يمتثل الأمر بالإزالة، فهل تكون صلاته في هذه الحالة صحيحة أم باطلة؟
و الجواب على هذه المسألة المطروحة، يتحدد على وفق النتيجة التي نختارها من حيث القول باقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه أو القول بعدم اقتضائه لذلك، فإن قلنا بأن الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاص، فسوف يتعذّر ثبوت الأمر بالصلاة و لو على وجه الترتب؛ لعدم إمكان الترتب بين الأمر بالإزالة و النهي عن الصلاة المستكشف من القول بالاقتضاء، و مع سقوط الأمر بالصلاة بسبب النهي المتعلق بها، لا يُعد ما أتى به
[١] نعم، ذهب البعض إلى القول بأن الأمر بالشيء، و إن لم يكن مستلزماً للنهي عن ضده الخاص، و لكنه مستلزم حتماً لعدم الأمر به؛ و ذلك لعدم إمكان الأمرين بالضدين في آن واحد.
و لكنك قد عرفت مما مضى في بحث الترتب إمكان الأمرين بالضدين على وجه الترتب، و معه، فلا اقتضاء للأمر بشيء للنهي عن ضده الخاص، و لا لعدم الأمر به.