البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢٦ - ثمرة البحث في اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضده
المكلف امتثالًا؛ لأن الامتثال فرع الأمر كما هو واضح، فلا تصح الصلاة، و أما لو قلنا بعدم الاقتضاء، فسوف يبقى الأمر متعلقاً بالصلاة على وجه الترتب، و تكون الصلاة صحيحة بالأمر الترتبي الثابت لها [١].
هذا بالنسبة إلى حكم الصلاة المزاحمة لإزالة النجاسة، و لكن، لو أردنا صياغة الثمرة بشكل يشمل كل حالة من هذا القبيل- أي: فيما لو وقع التضاد بين واجبين في مقام الامتثال- فإنه على القول باقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه الخاص، فسوف يقع التعارض بين دليلي الواجبين المتضادين؛ و ذلك لأن كلًا منهما يدل بالدلالة الالتزامية على تحريم مورد الضد الآخر على نحو لا يمكن ثبوت الجعلين معاً، و يكون التنافي بينهما في أصل الجعل، و هذا هو ملاك التعارض، و حينئذٍ، يخضع الدليلان لقواعد التعارض بين الأدلة.
و أما على القول بعدم الاقتضاء، فلا تعارض بين الدليلين؛ لأن مفاد كل من الدليلين ليس هو إلّا وجوب مورده، و سوف يدخل الدليلان في باب التزاحم بين الدليلين، وعليه، فإن كانا متساويين بالأهمية، كان وجوب كل منهما مشروطاً بعدم الاشتغال بالآخر، و يكون
المكلف مخيراً عقلًا بينهما، و بالاشتغال بأحدهما تسقط فعلية الآخر؛ لأنّ كلًا منهما مشروط بعدم الاشتغال بالآخر، و إن كان أحدهما أهم ملاكاً من الآخر، كان وجوب الأهم وجوباً مطلقاً و وجوب الآخر غير الأهم وجوباً مشروطاً بعدم الاشتغال بالأهم، أي: ثبوته بنحو الترتب، و من المعلوم: عدم وجود أي تنافي بين وجوبين من هذا القبيل في عالم الجعل، كما بينا ذلك في بحث الترتب.
[١] هذا بناءً على إمكان الترتب كما هو الصحيح، و إلا، فمع عدم الالتزام بذلك كما هو مبنى صاحب الكفاية، لا بد من الحكم ببطلان الصلاة؛ و ذلك لعدم الأمر بها، و معه، لا تظهر الثمرة لهذا البحث إلا على القول بالترتب.
نعم، من اكتفى بتصحيح الصلاة في مورد سقوط الأمر لمانع معيّن بنفس الملاك، سوف تترتب عنده ثمرة القول بالاقتضاء و عدمه؛ لأنه على القول باقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده الخاص، فسوف يحكم ببطلان الصلاة؛ من جهة عدم الأمر و عدم الملاك معاً؛ أما عدم الأمر، فذلك لعدم إمكان اجتماع الأمر و النهي، فيقدم جانب النهي، و أما عدم الملاك، فذلك لعدم إمكان اجتماع الملاكين المتضادين في فعل واحد، و أما على القول بعدم الاقتضاء، فغاية ما يقتضيه الأمر بالإزالة مثلًا، هو: عدم الأمر بضده- و هو: الصلاة- فيحكم بصحة الصلاة بنفس الملاك.