البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٥ - الثانية في التمييز بين الجعل و المجعول
قاعدة إمكان الوجوب المشروط
تمهيد يقع في نقاط:
الأولى: في التمييز بين الوجوب و الواجب
الوجوب، عبارة عن: الحكم الشرعي الذي يجعل المولى متعلقه في عهدة المكلّف، و الذي هو عبارة عن: مدلول الخطابات الشرعية، كجعل الشارع لوجوب الحج على المكلّف المستطيع المستفاد من قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.
و أمّا الواجب، فهو عبارة عمّا تعلق به ذلك الوجوب من أفعال المكلفين و غيرها، و هو فعل الحج من المكلف المستطيع في المثال المتقدم.
و الأول: فعل الله سبحانه و تعالى، و الثاني: فعل المكلف، فالمقصود بالوجوب المشروط غير المقصود بالواجب المشروط [١].
الثانية: في التمييز بين الجعل و المجعول
تقدم في الحلقة السابقة أن الحكم الشرعي يمر بمرحلتين، هما: مرحلة الجعل، و مرحلة المجعول. و المراد بالجعل الشرعي هو: مفاد الخطابات الشرعية الصادرة من الشارع، فإنّ جعل الشارع لوجوب الحج على المستطيع هو مفاد قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، و جعل الشارع لوجوب الصلاة هو مفاد قوله
[١] نعم، قد يطلق الواجب المشروط و يراد به أحياناً نفس الوجوب المشروط، فقد قال المحقق الخراساني في كفاية الأصول، ص ٩٥:) ثم الظاهر أن الواجب المشروط كما أشرنا إليه، أن نفس الوجوب فيه مشروط بالشرط، بحيث لا وجوب حقيقة، و لا طلب واقعاً قبل حصول الشرط، كما هو ظاهر الخطاب التعليقي، ضرورة أن ظاهر خطاب) إن جاءك زيد فأكرمه»، كون الشرط من قيود الهيئة».