البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٣ - الجواب الأول حاكمية السيرة على الآيات الناهية عن العمل بالظن
الاعتراض على الاستدلال بالسيرة على حجية خبر الواحد:
قوله (قدس) ص ٢٤١: «و هناك اعتراض يواجه الاستدلال بالسيرة ... إلخ».
ذكرنا سابقاً أن الاستدلال بالسيرة على حجّية خبر الثقة يتوقف على أمرين:
الأول: إثبات قيام السيرة فعلًا على العمل بخبر الثقة، و كون هذه السيرة معاصرة للمعصومين (ع).
الثاني: إثبات الإمضاء عن طريق السكوت و عدم الردع عن تلك السيرة.
و نحن في مقام الاستدلال بالسيرة على حجّية خبر الواحد، قد اثبتنا كلا الأمرين، و لكن، قد يدّعى في المقام أن هذه السيرة و إن كانت قائمة بالفعل على العمل بخبر الواحد، و لكن، قد ثبت ردع الشارع عنها، و مع وجود هذا الردع، لا تكون السيرة دليلًا على حجّية خبر الواحد كما هو واضح.
و الرادع عن تلك السيرة، عبارة عن: الآيات الناهية عن العمل بالظن، كقوله تعالى: «إن الظن لا يغني من الحق شيئاً» [١] و قوله تعالى: «و لا تقف ما ليس لك به علم» [٢]، و غيرهما من الآيات الأخرى الدالة على عدم جواز التعويل على الظن، و بمقتضى التمسك باطلاقها، يثبت عدم جواز العمل بكل ظن، سواء كان الناشئ منه من خبر الثقة، أم غيره.
أربعة أجوبة على الاعتراض على الاستدلال بالسيرة:
قوله (قدس) ص ٢٤٢: «و توجد عدة أجوبة على هذا الاعتراض ... إلخ».
الجواب الأول: حاكمية السيرة على الآيات الناهية عن العمل بالظن
و هذا الجواب هو: ما ذكره المحقق النائيني (قدس)، حيث ادعى أن السيرة القائمة على العمل بخبر الواحد، تكون حاكمة على الآيات الناهية عن العمل بالظن؛ باعتبار أن السيرة تخرج خبر الواحد عن كونه ظناً، و تجعله علماً، بناءً على مسلك جعل الطريقة و العلميّة، فيكون الظن الناشئ من خبر الثقة خارجاً عن دائرة أفراد الموضوع الذي تعلّق به النهي في تلك الآيات؛ باعتبار أنّه أصبح علماً تعبداً و اعتباراً، و هذا هو معنى حكومة السيرة على تلك
[١] سورة يونس: آية ٣٦
[٢] سورة الإسراء: آية ٣٦.