البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤١ - الأولى في بيان الفرق بين المقدمة الموصلة و المقدمة غير الموصلة
و خلاصة القول: أنه لا ملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته في مرحلة الجعل و الايجاب، مع التسليم بهذه الملازمة في مرحلة الإرادة، الأمر الذي يعني: إنكار الوجوب الغيري بمعناه المعبّر عن الجعل الشرعي مع الالتزام بالشوق الغيري [١].
حدود الواجب الغيري:
وقوع البحث في هذه المسألة في عدة نقاط:
قوله (قدس) ص ٣٨٣: «و في حالة التسليم بالواجب الغيري .... الخ».
ثم إنه بعد التسليم بالملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدماته، سواء كان ذلك في مرحلتي الجعل و الحب معاً، أم كان في إحدى المرحلتين على الأقل و هي مرحلة الحب و الارادة [٢]، يقع الكلام في تحديد و تشخيص متعلق الوجوب الغيري، من حيث كونه
خصوص الحصة الموصلة من المقدمة و هي تلك التي يترتب عليها ذو المقدمة فعلًا بحيث يصدر من المكلف بعد اتيانه بالمقدمة، أم كونه طبيعي المقدمة و بقطع النظر عن كونها موصلة أو غير موصلة، و البحث في هذه المسألة يقع في عدة نقاط:
الأولى: في بيان الفرق بين المقدمة الموصلة و المقدمة غير الموصلة
قوله (قدس) ص ٣٨٤: «أن متعلق الوجوب الغيري هل هو الحصة الموصلة .... الخ».
المقصود بالمقدمة الموصلة، هو: كل مقدمة واجب يتم التوصل بها فعلًا الى الواجب النفسي، على نحو يتحقق فعلًا من المكلف الاتيان بذي المقدمة بعد الاتيان بالمقدمة. كما
[١] و هذا هو الذي انتهى إليه السيد الشهيد في تقريرات بحثه بحسب ما جاء عنه في بحوث في علم الأصول، ج ٢، ص ٢٨٢، حيث قال: «و هكذا اتضح عدم الملازمة بين الوجوب النفسي و الغيري بحسب مرحلة الجعل و الاعتبار. و أما بلحاظ عالم الشوق و الإرادة، فالصحيح فيه، هو: التلازم بين الحب النفسي و الحب الغيري»
[٢] قد يوهم تعبيره: «في احدى المرحلتين على الأقل» شمول هذا التعبير لمرحلة الجعل أيضاً، و لكن هذا التوهم باطل؛ و ذلك لأن افتراض الملازمة في عالم الجعل و عدمها في عالم الحب و الإرادة غير معقول؛ لأن افتراض تعلق الوجوب الغيري بالمقدمة مع افتراض كونها غير محبوبة و لو غيرياً ليس بصحيح، فلا بد أن يكون مراد السيد الشهيد من العبارة المتقدمة خصوص عالم الحب و الإرادة دون عالم الجعل و الايجاب، و هذا ما أشار اليه في البحث عن الملازمة و تحقيق الحال فيها، و لأجل ذلك عدلنا إلى التعبير بالملازمة عن التعبير بالواجب الغيري.