البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٥٧ - الثالثة في بيان مقتضى الأصل اللفظي في المقام
من امتثل الأمر الظاهري ثم انكشف لديه الواقع و تبين له الخلاف في داخل الوقت أو في خارجه.
الثالثة: في بيان مقتضى الأصل اللفظي في المقام
قوله (قدس) ص ٣٨٩: «لا شك في أن الأصل اللفظي في كل واجب ... الخ».
إن مقتضى الاطلاق في دليل كل واجب من الواجبات، هو: أنه لا يجزي عنه- في مقام الامتثال- غيره، فقوله: «أقم الصلاة»- مثلًا- يدل بمقتضى اطلاقه على أنه لا يجزي عن الواجب- و هو الصلاة- أي فعل آخر في مقام الامتثال، كالصوم أو الصدقة أو غير ذلك، فمن لم يصل لا يعد ممتثلًا للأمر بالصلاة حتى لو تصدق، فإن التصدق أو غيره لا يجزي عن الصلاة المأمور بها بالأمر المتقدم، و هذا هو مقتضى الاطلاق في دليل الواجب؛ لأن فرض إجزاء غير الواجب كالتصدق- مثلًا- عن الواجب الذي هو الصلاة بحسب الفرض معناه كون التصدق مسقطاً للواجب في مقام الامتثال، و مرجع مسقطيته كذلك إلى أخذ عدمه قيداً في وجوب الواجب، كأن يقول: «أقم الصلاة إن لم تتصدق»، و هذا تقييد في دليل الواجب، و هو منفي باطلاق دليل الواجب، و هذا هو مقتضى الأصل اللفظي في دليل الواجب [١]، و تسمى هذه القاعدة بقاعدة عدم الإجزاء.
إن قلت: إذا كان مقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء، فهذا يعني عدم دلالة الأوامر الاضطرارية أو الظاهرية على الإجزاء؛ تمسكاً بتلك القاعدة، و معه، لا جدوى في البحث فيهما.
كان الجواب: إن مقتضى القاعدة و إن كان هو عدم الإجزاء، و لكن هذا لا يمنع من
[١] المقصود بالأصل اللفظي في المقام، هو: أصالة الاطلاق، فإنها من الأصول اللفظية التي تجري عند الشك في التقييد، فيقال: الأصل في المراد من اللفظ عند عدم تقييده هو الاطلاق، و الأصول اللفظية كثيرة، من: أصالة الاطلاق، و أصالة العموم، و أصالة الحقيقة، و هكذا، و هي غير الأصول العملية التي تحدد الوظيفة العملية للمكلف عند الشك.
و الفرق بين الأصول اللفظية و الأصول العملية مع اشتراكهما في كون مورد جريانهما هو الشك، هو: أن موضوع الأولى الشك في المراد من اللفظ، بينما موضوع الثانية هو الشك في الحكم الشرعي، سواء من جهة التكليف أم من جهة المكلف به، كما أن الأولى تحدد المراد من اللفظ، بينما الثانية تحدد الوظيفة العملية للمكلف.