البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٩ - الترتب تارة يكون من جانب واحد و أخرى من جانبين
من توجه الأمر بالتكليف الآخر المضاد له، و إنّما هو خصوص التكليف الذي لا يقل في ملاكه أهمية عن ذلك التكليف، سواء تساويا في الأهمية من حيث الملاك، أو كان التكليف المبتلى بالاشتغال بامتثاله أهم ملاكاً من التكليف الآخر، ففي هاتين الصورتين فقط يكون الاشتغال بامتثال التكليف بالضد الآخر مانعاً من توجه الأمر إليه بالتكليف، و أمّا إذا فرض كون التكليف بالضد الآخر أقل أهمية من ناحية الملاك من التكليف الآخر، فلا يكون الاشتغال بامتثاله مبرراً شرعاً لرفع اليد عن الوجوب الأهم ملاكاً منه، بل سوف يكون الوجوب الأهم ملاكاً مطلقاً من حيث الاشتغال بذلك الأمر أو عدم الاشتغال به، و سوف يتوجه إلى المكلف على أي حال، و هذا ما تفرضه أهميته المفترضة [١].
الصيغة العامة للتقييد المذكور:
قوله (قدس) ص ٣١٧: «و من هنا نصل إلى صيغة عامة ... الخ».
و بناءً على ما تقدم من بيان خصوصية التكليف الذي يكون مانعاً بامتثاله من توجه
تكليف آخر، يمكن لنا أن نصل إلى صيغة عامة للتقييد يفرضها العقل بلحاظ كل تكليف، و هي: أن كل تكليف مقيدٌ عقلًا بعدم الاشتغال بامتثال واجب آخر لا يقل عنه أهمية، لا مجرّد الاشتغال بامتثال أي واجب آخر حتى لو كان أقل أهمية منه.
الترتب تارة يكون من جانب واحد و أخرى من جانبين:
قوله (قدس) ص ٣١٧: «و على هذا الأساس إذا وقع ... الخ».
و نتيجة لما تقدّم من كون القيد هو عبارة عن عدم الاشتغال بامتثال خصوص الواجب الآخر الذي لا يقل أهمية من حيث الملاك عن ضدّه الآخر لا مجرد الاشتغال بامتثال أي واجب آخر حتى لو كان أقل أهمية منه، يتضح: أن أحد الواجبين قد يكون مطلقاً و الآخر مقيداً بحسب أهمية الملاك في كل منهما، فحينئذٍ، لمعرفة أنّ أياً من هذين
[١] و هذا هو الوجه الذي يبتني عليه استحقاق المكلّف للعقاب و الإدانة عند عدم الاشتغال بامتثال الواجب الأهم، حتى لو اشتغل بالواجب المهم، و كان بإمكان المكلّف أن يتجنّب مثل هذه الادانة و تكلّف مشقّة الاشتغال بالمهم لو اشتغل بامتثال الأهم.