البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٣ - المقام الثاني في تحديد الضابط لدى المولى في جعل المقدمة وجوبية
في استيفاء الملاك و تحصيله، فهنا ينبغي التفصيل بين نحوين منها:
الأول: أن يكون ذلك القيد أو تلك المقدمة داخلًا تحت اختيار المكلف و قدرته، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة، ففي هذه الحالة سوف يأخذه المولى قيداً للواجب؛ لأنه مما يهتم بتحصيله؛ إذ لولاه لما تمّ استيفاء ذلك الملاك و تلك المصلحة في ذلك الفعل.
الثاني: أن لا يكون ذلك القيد أو تلك المقدمة داخلًا تحت اختيار المكلف و قدرته، بل كان أمره خارجاً عن اختيار المكلف، كتقييد الصوم الواجب بكونه في شهر رمضان خاصة دون غيره من الشهور الأخرى؛ فإن جعل هذا الشهر أو ذاك رمضاناً ليس بقدرة المكلف كما هو واضح.
و في هذه الحالة يتعين أخذه قيداً للوجوب أيضاً إضافة إلى أخذه قيداً للواجب؛ لأنه لا يمكن الاقتصار على مجرد تقييد الواجب به؛ إذ على هذا الفرض يلزم على المكلف تحصيله لأنه يفترض كون الوجوب فعلياً حتى قبل حصوله كما هو الشأن في كل القيود التي تؤخذ قيوداً للواجب خاصّة، و مع كون الوجوب فعلياً بدونه فإنه يقتضي تحريك المكلف نحوه، و الحال أنه غير مقدور للمكلف، فيلزم التكليف بغير المقدور و هو مستحيل، فيتعين إضافة إلى أخذه قيداً في الواجب أخذه قيداً في الوجوب كذلك [١].
و بهذا، نستطيع أن نخرج بضابطة محددة واضحة المعالم، و هي: إن كل ما كان من شروط الاتصاف، أو كان من شروط الترتب و لم يكن مقدوراً للمكلّف، يتعين أخذه قيداً في الوجوب، و كل ما كان من شروط الترتب و كان مقدوراً للمكلف، يتعين أخذه قيداً في الواجب.
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ١٨٧: «و قد عرفت: ان كل قيد غير اختياري لا بد ان يؤخذ مفروض الوجود و يقع فوق دائرة الطلب، و يكون التكليف بالنسبة إليه مشروطاً لا محالة، و إلا يلزم تكليف العاجز».