البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٥ - الثاني المقدمات التي يفوت الواجب بسببها في جميع الظروف و الحالات
الثاني: المقدمات التي يفوت الواجب بسببها في جميع الظروف و الحالات
قوله (قدس) ص ٣٤٨: «و لكن يلاحظ أحياناً أن الواجب قد يتوقف ... الخ».
و أما القسم الثاني من المقدمات، فهي: تلك المقدمات التي لو لم يبادر إليها المكلف قبل وقت الواجب في جميع الظروف و الحالات، لفاته الواجب في حينه، و لما كان متمكناً من الإتيان بها في ظرف الواجب، فهي غير مقدورة للمكلف في ظرف الواجب دوماً و أبداً.
و مثالها: السفر قبل يوم عرفة، الذي يتوقف عليه الكون في عرفة في ذلك اليوم لمن وجب عليه الحج، فالبعيد الذي لم يسافر قبل يوم عرفة، لن يكون متمكناً من أداء الحج و الكون في عرفة في ذلك اليوم، و كذلك الاغتسال للجنب الذي يتوقف عليه صحة الصوم حين طلوع الفجر، فالجنب الذي لم يغتسل قبل طلوع الفجر، لن يكون متمكناً من الصوم حين طلوع الفجر [١].
و مقتضى القاعدة الأصولية، و ما قررناه سلفاً من خلال الأمور الثلاثة المتقدمة، هو: أن المكلف غير مسئول عن تحصيل مقدمات الواجب إلا بعد أن يصبح الوجوب فعلياً، و لا فعلية بحسب الفرض لوجوب الحج قبل يوم عرفة، أو وجوب الصوم قبل طلوع الفجر، فالمفروض أن لا يكون المكلف مسئولًا عن تحصيل المقدمات المفوتة و إن كانت من هذا القبيل.
و لكن الالتزام بعدم وجوب السفر قبل يوم عرفة و عدم وجوب الغسل للجنب قبل الفجر يجعل من وجوب الحج بالنسبة للبعيد، و وجوب الصوم بالنسبة للجنب معلقين على أمرين اختياريين، و هذا يتنافى مع وجوبهما مطلقاً كما هو واضح؛ حيث ثبت فقهياً وجوب الحج عند الاستطاعة على البعيد و القريب، و وجوب الصوم على المجنب و غيره، الأمر الذي يعني وجوب السفر قبل يوم عرفة لكي يدرك عرفة و يتمكن من الحج في
[١] و منها: الحكم بوجوب حفظ الاستطاعة في أشهر الحج، مع أنها مقدمة وجوبية، بل أفتى البعض بلزوم حفظها مطلقاً و لو قبل أشهر الحج، فلا يجوز صرف المال مثلًا في غير الحج، و هكذا الحكم بلزوم تحصيل المقدمات الوجودية قبل وقت الحج، كالسير مع الرفقة و نحوه.
و منها: الحكم بلزوم التعلم على الصبي قبل بلوغه إذا علم بفوت الواجب بعد البلوغ لو تركه.