البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٧ - الأمر الأول عدم شمول أدلّة حجّية خبر الثقة لقول المفتي بالنسبة لمفت آخر
عدم شمول أدلة الحجية للإخبار الحدسي:
و بعد أن اتّضح الفرق بين الخبر الحسّي و الخبر الحدسي، نطرح السؤال التالي:
هل أن أدلّة حجّية الخبر شاملة لمطلق الخبر حتى لو كان حدسياً؟ أو هي مختصة بالخبر الحسّي فقط؟
و المحدّد للجواب عن هذا السؤال، هو: ملاحظة أدلّة الحجّية نفسها، كالسيرة العقلائية، أو السيرة المتشرعية، أو غيرهما من الأدلة الأخرى، و حيث أن الملاحظ من تلك الأدلة هو عدم شمولها للخبر الحدسي المبني على النظر، و الاستنباط، و الاجتهاد، فتكون لا محالة مختصة بالخبر الحسّي المستند إلى الاحساس بمدلول الخبر الذي يخبر عنه بأحد حواسه، كالسمع، و البصر، أو غير ذلك [١].
أمران مهمان يترتبان على اختصاص أدلة الحجية بالخبر الحسي:
و مما يترتب على اختصاص أدلة الحجية بالخبر الحسي، أمران:
الأمر الأول: عدم شمول أدلّة حجّية خبر الثقة لقول المفتي بالنسبة لمفت آخر
قوله (قدس) ص ٢٥٤: «و على هذا فقول المفتي ليس حجة على ... إلخ».
و الأمر الأول الذي يترتب على اختصاص أدلة الحجية بالخبر الحسي، هو: أنّه لو اطلع المفتي على فتوى مجتهد آخر، أو قوله، فلا يكون قوله حجّة عليه بلحاظ أدلّة حجّية خبر الثقة؛ و ذلك لأن فتوى المجتهد و إن كانت إخباراً عن الحكم الشرعي، و لكنه إخبار حدسي مبني على النظر و الاجتهاد، و ليس إخباراً حسّياً، فمن أفتى بوجوب صلاة العيد مثلًا، فهو إنّما يخبر عن حكم الشارع بوجوب صلاة العيد نتيجة إلى ما وصل إليه نظره و اجتهاده، و لم
[١] قال الشيخ محمد حسين الغروي الأصفهانى في نهاية الدراية، ج ٢، ص ١٧٩: «و الآية متكفلة لنفى احتمال تعمد الكذب و أصالة عدم الخطاء لنفى احتمال الخطاء، و حيث إن بناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الخطاء في الحس دون الخطاء في الحدس، فالآية بضميمة أصالة عدم الخطاء في الحس دليل الحجية في الخبر الحسى، و حيث إن هذه الضميمة غير متحققة في الخبر الحدسي فالآية و إن كانت نافية لاحتمال تعمد الكذب لكنه لا أثر بالفعل لنفى احتمال تعمد الكذب إلا مع نفى احتمال الخطاء، فلا تعم الآية التي هي دليل الحجية بالفعل لما لا أثر له بالفعل و هو الخبر الحدسي، فهي و إن كانت بحسب الاقتضاء قابلة لشموله لكنها لا تعمه بالفعل».