البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٣٦ - تقييم السيد الشهيد (قدس) لهذه الدعوى
تقييم السيد الشهيد (قدس) لهذه الدعوى:
قوله (قدس) ص ٣٨١: «و نرد على هذه الدعوى بما تقدم من ..... الخ».
إنّ الدعوى التي تمّ على أساسها انكار المحقق النائيني (قدس) لاتصاف المقدمة الشرعية بالوجوب الغيري، تقوم على افتراض وجود المانع الذي يحول دون اتصافها بذلك، و الذي هو عبارة عن: اتصافها بالوجوب النفسي الضمني؛ بدعوى أن أخذها من قبل الشارع في الواجب النفسي يقتضي انبساط الأمر و الوجوب عليها، و لكن الصحيح هو: عدم تماميّة هذه الدعوى، لأنّ مجرّد أخذها من قبل الشارع قيداً في الواجب لا يعني بالضرورة انبساط الأمر و الوجوب المتعلق بالواجب عليها؛ و ذلك لأن أخذ شيء معيّن قيداً في الواجب يعني: تحصيص الواجب به و جعله حصة خاصة من حصص الفعل، و هي الفعل المقيّد بذلك القيد، و في هذه الحالة، سوف ينبسط الأمر و الوجوب على التقييد لا على نفس القيد؛ إذ أن المأمور به في مثل تلك الحالات هو الفعل المقيد بذلك القيد، و يكون القيد علة لتحقيق التقييد، و هذا هو المعنى الذي ذكرناه سابقاً، من أن التقييد داخل و القيد خارج عن نطاق الأمر، و بهذا يكون تقييد الفعل بمقدمته الشرعية واجباً نفسياً ضمنياً لا القيد نفسه؛ لأنّه لم يتعلّق به الأمر النفسي كما هو واضح، و معه لا يوجد ما يمنع من اتصاف المقدمة الشرعيّة- أي: نفس القيد- بالوجوب الغيري على القول بالملازمة، و يكون حالها في ذلك حال المقدمة العقلية من دون فرق بينهما من
هذه الناحية [١].
فإن قيل: إنّ التقييد أمر منتزع من نفس القيد، فالأمر به أمر بالقيد؛ لأنه لا معنى لافتراض تعلق الأمر بالمنتزع من دون تعلقه بمنشإ انتزاعه.
كان الجواب: إنّ القيد و إن كان دخيلًا في حصول التقييد لأنه طرف له، حيث إن التقييد نسبة بين الفعل و القيد فأحد طرفيها الفعل و الطرف الآخر هو القيد، و لكن هذا لا
[١] أقول: إن هذا التصوير ينفي وجود المقدمة الشرعية أصلًا بالمعنى الذي يعني توقف الواجب المأمور به على المقدمة؛ فإن المأمور به هنا بحسب الفرض هو الفعل المقيد بذلك القيد و يكون القيد حينئذ مقدمة عقلية للمقيد؛ لأن المقيد بقيد ما يتوقف تكويناً على وجود ذلك القيد، و يتحول النزاع حينئذ الى تحديد المأمور به و هل هو ذات الفعل الذي يجعله الشارع متوقف على المقدمة أو الفعل المقيد بذلك القيد.