البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٤ - لا أثر عملي من وراء القول بسقوط الخطاب أو عدم سقوطه
و الصحيح: هو النحو الثاني من الاشتراط لا الأول؛ لأن اشتراط القدرة في التكليف لا يقتضي أكثر من ذلك، و البرهان عليه، هو: أن التكليف قد جعل بداعي البعث و التحريك، و الغرض منه خلق الداعي عند المكلّف لأن يتحرّك و ينبعث عن هذا التكليف، فإذا فرض عدم الإدانة و المسئوليّة، فلا تحريك مولوي، و أما مع فرض الإدانة و المسئولية، فيعقل التحريك المولوي، و هذا يعني: أن ما هو شرط من القدرة في مرحلة الإدانة هو بعينه يكون شرطاً في مرحلة التكليف، و حيث أنه يكفي في ثبوت الإدانة القدرة حدوثاً، فكذلك يكفي في ثبوت التكليف هذا المقدار من القدرة أيضاً.
و من هنا صح أن يقال: إنّ الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً و لا ينافيه خطاباً، بمعنى: أن إطلاق الخطاب ثابت في حق من عصى أو عجّز نفسه، و أن الوجوب المجعول ثابت في حقهما أيضاً، تبعاً لثبوت العقاب و الإدانة و عدم منافاته لهما.
لا أثر عملي من وراء القول بسقوط الخطاب أو عدم سقوطه:
قد يسأل سائل و يقول: إن الخلاف- لكي يكون مجدياً- لا بدّ من أثر عملي يترتب عليه، و إلّا كان بلا جدوى، وعليه، فما هو الأثر العملي المترتب على القول بسقوط الخطاب في حالة الاضطرار بسوء الاختيار أو القول بعدم سقوطه؟
و الجواب على ذلك، هو: الصحيح: إن هذا الخلاف لا ينتهي إلى أية ثمرة عملية، سواء قلنا بسقوط التكليف و عدم إطلاق الخطاب و شموله لحالة العجز أم قلنا بإطلاقه و شموله له؛ و ذلك لأن روح التكليف، و مبادئه- من ملاك و إرادة- محفوظة على كل حال، فعلى القول بإطلاق الخطاب و شموله واضح، و أما على القول بعدم إطلاقه، فإن المانع من سقوطه ليس هو من جهة عدم المبادئ، و إنما هو من جهة عدم إمكان توجهه إلى العاجز فحسب [١].
و أما بالنسبة إلى فاعلية التكليف، فهي ساقطة على كل حال؛ لما قلناه سابقاً من أنّ فاعلية
التكليف ليست إلّا محركيته، و لا يعقل المحركيّة مع العجز الفعلي مهما كان سببه.
و أمّا بالنسبة إلى الإدانة، فقد تقدّم أنها ثابتة بلا إشكال.
[١] و بناءً على ذلك، فما ذكر من ثمرة في بحث اشتراط القدرة في التكليف لا يترتب هنا؛ لأنها هناك كانت مبنيةً على فوات الملاك أو عدم فواته بسبب العجز، و لا إشكال هنا في فوات الملاك الذي كان ثابتاً في حقّه، فيجب عليه القضاء مطلقاً، سواء كان موضوع وجوب القضاء فوت الملاك، أو مطلق الفوت.