البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٢ - المقام الثاني في تحديد الضابط لدى المولى في جعل المقدمة وجوبية
يكون قد حقق و امتثل الأمر بالصوم المقيد بكونه في شهر رمضان.
المقام الثاني: في تحديد الضابط لدى المولى في جعل المقدمة وجوبية
قوله (قدس) ص ٣٣٦: «و أما تحديد الضابط الذي يسير عليه المولى ... الخ».
بعد أن اتضح جلياً الفرق بين المقدمات الوجوبيّة و المقدمات الوجودية، و عدم مسئولية المكلف تجاه الأولى و مسئوليته تجاه الثانية، بقي علينا أن نحدد الضابط الذي على أساسه يجعل المولى هذه المقدمة وجوبيّة و تلك شرعية وجوديّة [١] ما دام أخذهما معاً بيد الشارع وحده كما هو واضح؛ فإن أخذ الشارع لهما بهذا النحو أو ذاك لا بد و أن يكون وفقاً لضابطة و ليس أمراً اعتباطياً.
و بمراجعة بسيطة لما ذكرناه في البحث السابق من التمييز بين شروط الاتصاف و شروط الترتب، تتضح تلك الضابطة و المعيار الذي يعتمده المولى في ذلك؛ فإن كل ما كان من شروط الاتصاف في مرحلة الملاك، فسوف يأخذه المولى قيداً في الوجوب لا الواجب، و يكون بذلك مقدمة وجوبيّة.
و الوجه في ذلك، هو: أن شروط الاتصاف لما كانت دخيلة في فعلية الملاك و بدونها لا يتصف الفعل بكونه ذا مصلحة، فلا يكون المولى مهتماً بتحصيلها؛ إذ لا ملاك في الفعل بدونها، الأمر الذي يعني: أنّه لا وجوب فعلي متعلق بذلك الفعل، فلا موجب أصلًا للاهتمام بها، بينما لو جعله- شرط الاتصاف- قيداً في الواجب بحيث يصبح الوجوب فعلياً حتى قبل تحققه، لأصبح مقدمة وجودية، و لكان التكليف محركاً نحوه، الأمر الذي يعني: اهتمام المولى بتحصيله، و هذا ينافي كونه من شروط الاتصاف التي لا يهتم المولى بتحصيلها، فيتعيّن بذلك جعله مقدّمة وجوبية لا وجوديّة، أي: مقدمة وجوب لا مقدمة واجب.
و أما ما كان منها من شروط الترتب التي لا دخل لها في الملاك و إنما تكون دخيلة
[١] ينبغي الالتفات إلى أن البحث في هذه النقطة بالنسبة إلى ما يتعلّق بالمقدمات الوجودية، إنما هو بخصوص المقدمات الوجودية الشرعية، و لا يشمل المقدمات الوجودية العقلية؛ لما ذكرناه سابقاً من الفرق بين هذين القسمين، من أن المتعلق في الأولى هو الفعل المقيد بتلك المقدمة، و في الثانية هو ذات الفعل، الأمر الذي يعني: أن المقدمات الوجوبية و الوجودية الشرعية تشتركان في أن أخذهما بيد الشارع.