البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩٥ - ملاك آخر لاجتماع الأمر و النهي في المسألة المطروحة
معنى لإدانته أصلًا. و معه، يكون ما هو سبب للتنافي بين الأمر و النهي باقياً و محفوظاً فيما نحن فيه.
و بعبارة مختصرة: إنّ سقوط النهي، تارة يكون لأجل سقوط المبادئ التي اقتضت ذلك الخطاب، كما في موارد النسخ أو التبدل في الملاكات، و أخرى يكون لمانع يحول دون توجهه إلى المكلّف. فعلى الأول، لا يوجد ما يمنع من توجه الأمر إلى المكلف، و على الثاني، فلا يمكن معه توجه الأمر إلى المكلّف. و ما نحن فيه من الثاني لا الأول كما هو واضح.
هذا كلّه لو آمنا أساساً بأن الاضطرار بسوء الاختيار ينافي الاختيار خطاباً، و أما لو أنكرنا- كما هو الصحيح- هذه المنافاة و التزمنا ببقاء الخطاب أيضاً، فالأمر أوضح.
ملاك آخر لاجتماع الأمر و النهي في المسألة المطروحة:
قوله (قدس) ص ٤٠٥: «و قد واجه الأصوليون هنا مشكلة اجتماع ... الخ».
كان الملحوظ في مشكلة اجتماع الأمر و النهي بالنسبة إلى الصلاة في المكان المغصوب في حالة الاضطرار بسوء الاختيار عبارة عن: نفس الأمر بالصلاة و النهي عن الغصب و اجتماعهما على فعل واحد و هو الصلاة في المكان المغصوب، و قد بحثنا ذلك مفصلًا فيما تقدّم، إلا أنّ الأصوليين قد واجهوا المشكلة من ناحية ثانية وجهة أخرى غير نفس الأمر بالصلاة، و تلك الجهة عبارة عن: الأمر الفوري بالخروج من الأرض المغصوبة؛ و ذلك للتخلص من الحرام- و هو البقاء في الأرض المغصوبة- و الحال أنّ هذا الخروج لا يخرج عن كونه غصباً فيكون منهياً عنه أيضاً، و توضيح ذلك:
إن التخلص من الغصب واجب؛ و ذلك لحرمة البقاء في المكان المغصوب؛ لأنّ البقاء في المغصوب غصبٌ أيضاً، و من المعلوم: أنّ التخلص من الغصب بعد التلبّس به لا يتم إلّا عن طريق الخروج كما هو واضح، فيكون الخروج مقدمة للتخلص من
الغصب؛ لما تقدّم من أنّ ملاك المقدمية هو التوقف، و هو حاصل فعلًا، و حيث إنّ مقدمة الواجب واجبة؛ لأجل الملازمة بين إيجاب شيء و إيجاب مقدمته، فيكون الخروج واجباً و مأموراً به، و الحال أن الخروج يستلزم التصرّف في ملك الغير بدون إذنه، فهو غصبٌ إذن،