البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٧ - الفرق بين هذين القسمين من المقدمات الوجوديّة
الأول: المقدمات الوجودية الشرعيّة
قوله (قدس) ص ٣٣٤: «الثاني: المقدمات التي ... بسبب أخذ الشارع لها ... الخ».
المقدمات الوجودية الشرعية هي: تلك المقدمات التي يتوقف عليها امتثال الأمر الشرعي و إيجاد متعلقه خارجاً بسبب أخذها من قبل الشارع نفسه، بحيث لو لم يأخذها الشارع لما كان الواجب متوقفاً في وجوده عليها، فهي وجودية لكونها مما يتوقف عليها وجود الواجب، و شرعية لكونها مأخوذة من قبل الشارع، و ذلك من قبيل: الطهارة بالنسبة إلى الصلاة؛ فإن إيجاد الصلاة بما هي صلاة خارجاً لا يتوقف تكويناً على الطهارة، و إنّما حصل ذلك التوقف بسبب أخذ الشارع للطهارة قيداً في الصلاة المأمور بها.
الثاني: المقدمات الوجودية العقليّة
قوله (قدس) ص ٣٣٤: «الثالث: المقدمات التي ... بدون أخذها قيداً من قبل ... الخ».
و أمّا المقدمات الوجودية العقلية فهي: تلك المقدمات التي يتوقف عليها امتثال الأمر الشرعي و إيجاد متعلقه خارجاً، لا بسبب أخذها قيداً من قبل الشارع، و إنّما بسبب توقف الواجب تكويناً عليها بحيث لا يتحقق الواجب بدون تحققها، فيحكم العقل نتيجة لذلك بمقدميتها، و من هنا سميت بالمقدمات الوجودية العقلية تمييزاً لها عن القسم الأول، مع اشتراكهما في توقف وجود الواجب عليهما، و ذلك من قبيل: قطع المسافة إلى الميقات بالنسبة للحج الواجب على الشخص البعيد عن الميقات، و نصب السلّم بالنسبة إلى مَنْ وجب عليه المكث في الطابق الأعلى من هذه البناية أو تلك.
الفرق بين هذين القسمين من المقدمات الوجوديّة:
قوله (قدس) ص ٣٣٥: «و بالمقارنة بين هذين القسمين من المقدمات ... الخ».
و يوجد بين النحوين المتقدمين من المقدمات الوجوديّة فرقان أساسيان:
الأول: إن توقف الواجب عليها في النحو الأول هو بسبب أخذها قيداً من قبل الشارع، و أما في النحو الثاني، فهو بسبب توقف الواجب تكويناً عليها.
الثاني: إن متعلق الأمر في المقدمة الوجودية الشرعية، هو: عبارة عن: الفعل المقيّد بتلك المقدمة، و المقيد عبارة عن ذات الفعل مع تقييده بتلك المقدمة، فتكون المقدمة