البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٣ - تقريبان لبيان الاستحالة المدعاة
و حيث ثبت خبر علي بن إبراهيم، نطبّق دليل الحجّية على خبره، و بالتالي يثبت كلام المعصوم.
هذا هو الطريق الذي ينبغي اتباعه لتطبيق دليل الحجّية على الخبر مع الواسطة لإثبات كلام الإمام (ع)، و لكن، لكي يكون الكلام في النقطة الثانية الآتية أكثر وضوحاً، نقتصر في المقام على التمثيل بخبر ذي واسطة واحدة، كما لو نقل إلينا شخص عن زرارة كلام الإمام (ع)، فنطبّق دليل الحجّية على الشخص الناقل عن زرارة، فيثبت حجّية خبر ذلك الشخص الناقل، و يثبت لنا خبر زرارة، ثم نطبّق دليل الحجّية عليه، فيثبت لنا كلام الإمام (ع).
النقطة الثانية: دعوى استحالة تطبيق دليل الحجّية على الخبر مع الواسطة
قوله (قدس) ص ٢٥٦: «و لكن، قد استشكل في ذلك، و قيل ... إلخ».
و قد استشكل على التطبيق المذكور في النقطة السابقة بأن قيل: إن تطبيق دليل الحجّية على الخبر مع الواسطة لإثبات كلام الإمام (ع) بحسب الترتيب المتقدّم في النقطة السابقة
مستحيل؛ للزومه ما ينافي الركن الأول، و ما ينافي الركن الثاني من الركنين المتقدّمين للحجّية في أوّل البحث.
تقريبان لبيان الاستحالة المدعاة:
قوله (قدس) ص ٢٥٦: «و بيان الاستحالة بتقريبين ... إلخ».
و بيان تلك الاستحالة المدعاة يتم من خلال التقريبين التاليين:
التقريب الأول: إنّه يلزم من التقريب المتقدّم لتطبيق دليل الحجّية على الخبر مع الواسطة إثبات الحكم لموضوعه، و هذا يقتضي تقدم الحكم على موضوعه، مع أن الحكم متأخر رتبةً عن ذلك الموضوع.
و توضيح ذلك:
إنّنا بتطبيق دليل الحجّية على الشخص الناقل عن زرارة، إن أردنا به إثبات كلام الإمام (ع) مباشرة، فهذا غير معقول؛ لأن ذلك الشخص لم يسمع من الإمام (ع) مباشرة، و إنّما وصل إليه عن طريق زرارة، و إن أردنا به إثبات خبر زرارة أوّلًا ثم تطبيق دليل الحجّية