البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨ - تقريب الاستدلال بهذه الطائفة
ليس كل ما ينسبه البعض إلى الشارع فهو كذلك.
الثاني: إنّ الكذب إذا كان مرتبطاً بقضيّة عقائديّة، فإنّه إن لم يؤدِّ إلى الاقتناع بمضمون الخبر الذي هو على خلاف الاعتقاد الصحيح، فعلى الأقل يؤدي إلى الاحتمال و الظن، و هذا بنفسه يشكل خطراً عظيماً؛ لأنه يؤدي إلى التشكيك فيما يجب التصديق به بنحو الجزم و اليقين، كالتوحيد، و العدل، و غيرهما من أصول الدين، أو عصمة النبي (ص) و أهل بيته (ع)، فإنّ التشكيك في مثل هذه الأمور ممّا لا يجوز، فلكي لا ينحرف الناس عن اعتقاداتهم الصحيحة، أو يحصل لهم التشكيك فيها، حذر الأئمة (ع) من الكذب، و الدس، و التزوير.
و بهذا يتضح بطلان محذور اللغوية المذكور، فإنّ عدم لغوية هذه الطائفة من الأحاديث، لا يتوقف على افتراض الحجّية التعبّدية، وعليه، فلا يكون لهذه الطائفة من الأخبار دلالة على حجّية خبر الواحد، وعليه، فلا حاجة إلى البحث عن الجهة الثانية.
الطائفة السادسة: ما دلّ من الروايات على إرجاع الأئمة أصحابهم إلى بعض الثقات
و تتمثّل هذه الطائفة بما دلّ من الروايات على أنّ الأئمة (ع) قد أرجعوا بعض شيعتهم و مواليهم في مقام أخذ الأحاديث إلى آحاد الناس من أصحابهم، من دون اعطاء ضابطة كلّية في مقام الأخذ منهم من قبيل أن يقول: «كل من كان ثقة فخذوا عنه»، أو يقول: «خذوا من هذا؛ لأنه ثقة»، و إنّما اقتصر على الإحالة و الإرجاع إلى أشخاص معينين، من قبيل إرجاع الإمام (ع) أصحابه و مواليه إلى زرارة بقوله: «إذا اردت حديثاً فعليك بهذا الجالس»، إشارة منه إلى زرارة، أو قول الإمام الهادي (ع) لأحد أصحابه: «فاسأل عنه عبد العظيم بن عبد الله الحسني، و أقرئه منّي السلام».
تقريب الاستدلال بهذه الطائفة:
و قد ادعي دلالة هذه الطائفة على المطلوب، بتقريب: إنّه لو لم يكن خبر زرارة و خبر عبد العظيم الحسني حجّة، لما كان معنى في إرجاع الإمام (ع) الآخرين إليهما، و من الواضح: أنّ إرجاعه (ع) إليهما، إنّما هو لأجل وثاقتهما، و هذا يقتضي حجّية كل خبر ثقة؛ إذ لا فرق بين وثاقة زرارة و غيره من هذه الناحية ما دام ملاك الإرجاع هو الوثاقة [١].
[١] قال السيد الخوئي في مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢٠: «من المعلوم أنه لا خصوصية لهؤلاء الرواة إلا من حيث كونهم موثقين، إذن فالمناط هي الوثاقة في الراوي».