البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢١ - فائدة البحث الأصولي في القضايا التحليلية
استنباط الحكم الشرعي منه إلى مقدمة شرعية، سواء احتاج إلى مقدمة أخرى و كانت عقلية كما في الاصطلاح و التقسيم الأول، أم لم يحتج أصلًا، كما هو الحال في القضايا العقلية التركيبية؛ حيث لا تحتاج في مقام استنباط الحكم الشرعي منها إلى أي مقدمة، لا شرعية، و لا عقلية؛ لأن القضايا العقلية التركيبية ليست إلا عبارة عن استحالة ثبوت شيء لشيء، و هذه الاستحالة بنفسها تنفي أنواعاً خاصة من الأحكام، فنفي الحكم بهذه الاستحالة لا يتوقف على شيء أصلًا.
فالقضية العقلية التركيبية القائلة بأن تكليف العاجز مستحيل، أو باستحالة التكليف بغير المقدور، يتم من خلالها البرهنة على نفي التكليف عن العاجز و غير القادر، و كذلك القضية العقلية القائلة بأن أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم مستحيل، يتم من خلالها البرهنة على نفي اختصاص الحكم بالعالم به.
لكن هذا مبني على أن نفي الحكم كثبوته مما يطلب استنباطه من القاعدة الأصولية، فلا بد من تعميم الحكم الوارد في تعريف الدليل العقلي إلى ما يشمل عدم الحكم أيضاً.
فائدة البحث الأصولي في القضايا التحليلية:
قوله (قدس) ص ٣٠٠: «و أما القضايا الفعلية التحليلية، فهي تقع ... الخ».
قد يقال: إنه لا فائدة في البحث عن القضايا العقلية الفعلية التحليلية؛ لأن مفادها تحليل واقعة من الوقائع، أو تفسير ظاهرة من الظواهر التي وردت في الشريعة، فسواء
عرفنا كيفية علاقة الحكم بموضوعه و أنه بنحو علاقة المعلول بعلته أو بنحو آخر، أم لم نعرف ذلك، و سواء عرفنا حقيقة الوجوب التخييري للعتق مثلًا في قوله: «اعتق أو صم» و أنه بنحو الوجوب الواحد المتعلق بالجامع بينهما، أو أنه عبارة عن وجوبين مشروط كل منهما بترك الآخر، أم لم نعرف ذلك؛ فإن معرفة ذلك مما لا يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي؛ لأن البحث في القضايا العقلية التحليلية ينصب على الحكم الشرعي بعد فرض ثبوته، و مع ثبوت الحكم الشرعي، لا مجال للاستنباط؛ لأن الهدف منه هو اثبات الحكم الشرعي، و من المعلوم أن الدليل العقلي يبحث فيه عن القضايا العقلية التي تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي.
و لكن الصحيح إن البحث عن القضايا العقلية التحليلية، و معرفة حقيقة من الحقائق