البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧ - بيان القرينة الخاصة المقتضية لثبوت مفهوم الوصف في المقام
و أمّا بطلان الاحتمال الثاني، فلأنّه يعني: أن ملاك وجوب التبيّن، هو: كون المخبر بالخبر عادلًا، فيكون خبر العادل بما هو خبر عادل لا بما هو خبر واحد، موضوعاً للحكم بوجوب التبيّن، بمعنى أن يكون لعدالة المخبر مدخلية في وجوب التبين عن خبره، بحيث لو لم يكن المخبر عادلًا لما وجب التبيّن عن خبره، و هذا غير محتمل إطلاقاً؛ لأن الذي يتعقّل أن يكون ملاكاً لوجوب التبيّن، أحد أمرين [١]:
الأول: كون الخبر من خبر الواحد و هو لا يفيد العلم، من دون دخل لعدالة المخبر أو فسقه في ذلك، بمعنى كون تمام الملاك في وجوب التبيّن هو عدم احراز مطابقة الخبر للواقع، و هذا حاصل في مطلق خبر الواحد من دون فرق بين كون المخبر فاسقاً أو عادلًا.
الثاني: كون المخبر بالخبر فاسقاً، بحيث يكون لفسقه مدخلية في وجوب التبيّن، بمعنى أنّ مجرّد عدم احراز المطابقة للواقع ليس هو الملاك في وجوب التبيّن، و إنّما الملاك هو عبارة عن كون المخبر بالخبر فاسقاً بحيث لا يؤمن من جانبه بسبب فسقه من تعمّد الكذب.
أمّا افتراض كون الملاك في وجوب التبيّن هو كون المخبر بالخبر عادلًا، بحيث يكون للعدالة مدخلية في ملاك ذلك الوجوب، فهذا غير معقول.
و الوجه في عدم معقولية ذلك، هو: إنّ وجوب التبين عن الخبر، إنّما هو لأجل استكشاف حال الخبر خوفاً من التورط في مخالفة الواقع، و الابتعاد قدر الإمكان عن ذلك، و من المعلوم: أن خبر الواحد بما هو خبر واحد لا يفيد العلم بصدق الخبر و مطابقته للواقع و إن كان المخبر عادلًا، فإذا فرض وجوب التبين عنه، فإمّا أن يكون ذلك بملاك عدم احراز مطابقته للواقع، الأمر الذي لا يؤمن معه من احتمال التورط في المخالفة، و إمّا أن يكون بملاك كون المخبر به فاسقاً بحيث يكون احتمال التورط في مخالفة الواقع أكبر
بكثير ممّا لو
[١] لو لاحظنا خبر الواحد، فتارة نلحظه بما هو خبر واحد من دون أن نلحظ معه كون المخبر بالخبر فاسقاً أو عادلًا، و أخرى نلحظه و نلحظ معه كون المخبر به فاسقاً، و ثالثة نلحظه و نلحظ معه كون المخبر به عادلًا، فحينئذ يتحصّل لدينا ثلاثة عناوين، الأول هو عنوان خبر الواحد بما هو خبر واحد، و الثاني هو عنوان خبر الواحد الفاسق، و الثالث هو عنوان خبر الواحد العادل، و كون موضوع الحكم بوجوب التبيّن في الآية الكريمة هو العنوان الأول أم العنوان الثاني أم العنوان الثالث فهو في المقام تابع لمعرفة ما هو الملاك لوجوب التبيّن، فيتم بعد معرفته تحديد العنوان الذي يكون موضوعاً للحكم بوجوب التبيّن في الآية الكريمة.