البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٦ - النقطة الثالثة تقسيم القضايا العقلية الفعلية إلى تركيبية و تحليلية
و من هنا يتضح وجه تسميتها بالقضية التركيبية؛ حيث إننا سوف نحكم على ذلك الموضوع المعيّن بحكم معيّن، فتتركب القضية من موضوع و محمول، و المحمول عبارة عن: الاستحالة من حيث كونها ثابتة أم لا.
و هذا بخلاف القضايا التحليلية، فليس البحث فيها عن ثبوت المحمول للموضوع، بل هو في تحليلها، و تفسيرها، و كيفية ثبوت ذلك المحمول لذلك الموضوع؛ لأن محمولها مفروغ عن ثبوته في الشريعة، فالوجوب التخييري للعتق مثلًا- و المستفاد من قوله: «اعتق، أو أطعم، أو صم» و الذي هو محمول في القضية القائلة: إن العتق واجب وجوباً تخييرياً- ثابت في الشريعة، فيقع البحث عن تحليل ذلك الوجوب التخييري و تفسيره. كما أن جعل حكم على موضوع كما في قوله: «الخمر نجس»، أو: «الخمر حرام شربه» ثابت في الشريعة أيضاً، فالكلام يقع حول بيان و تفسير علاقة الحكم بموضوعه.
فالقضايا التركيبية هي عبارة عن: استحالة ثبوت شيء لشيء، أو عدم استحالته، بعد الفراغ عن حقيقته، و تصور معناه، و تحديده، و من أمثلة ذلك: ما يقع البحث عنه تباعاً في القضايا العقلية، من قبيل القضايا العقلية التالية:
١- التكليف بغير المقدور.
٢- أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه.
٣- أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق نفس الأمر.
٤- الأمر بالضدين في وقت واحد.
٥- اجتماع الأمر مع النهي.
ففي كل هذه القضايا و الموضوعات و غيرها، يبحث عن ثبوت الاستحالة لها و عدمه.
أما القضايا التحليلية، فهي من قبيل:
١- تحليل و بيان حقيقة الوجوب التخييري.
٢- تحليل و بيان حقيقة علاقة الحكم بموضوعه.
فمثلًا: البحث عن الوجوب التخييري بالنسبة إلى العتق، أو الإطعام، أو الصيام على نحو التخيير بين هذه الثلاثة، كما في كفارة الإفطار عمداً، يكون بحثاً تحليلياً و تفسيرياً، من حيث بيان و تحقيق أنّ الوجوب هل يتعلق بالجامع بين هذه الأفراد أم أنه يتعلق