البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٥٥ - المقام الأول الملازمة بين حكم العقل النظري و حكم الشارع
و أما حكم العقل العملي، فلا يكفي لوحده في إثبات الحكم الشرعي ما لم نضم إليه قضية أخرى، و هي: حكم العقل النظري بالملازمة بين حكم العقل و حكم الشارع، فإدراك العقل لحسن الصدق مثلًا، لا يكفي وحده لإثبات وجوبه ما لم نضم إليه الكبرى العقلية النظرية، و هي: الملازمة بين ما حكم به العقل، و ما حكم به الشارع.
البحث في الملازمة بين حكم العقل و حكم الشارع يقع في مقامين:
و بعد أن انتهى التمهيد بأموره الستة، يتضح أنّ مورد البحث في المقام بالنسبة إلى مدركات العقل النظري، هو: القسم الثاني خاصّة، و الذي هو عبارة عن: ادراك المصالح و المفاسد، و أمّا بالنسبة إلى مدركات العقل العملي، فهو: ادراك الحسن و القبح؛ لكونها القضية الوحيدة لحكم العقل العملي، وعليه، يجب أن نبحث أولًا: في الملازمة بين حكم العقل النظري و حكم الشارع، أي: بين إدراك العقل للمصلحة في فعل ما، و حكم الشارع بوجوب ذلك الفعل، و ثانياً: في الملازمة بين حكم العقل العملي و حكم الشارع، أي: الملازمة بين حكم العقل بحسن شيء، و بين حكم الشارع بوجوب ذلك الشيء، بخلاف ما حصل عند المشهور من جعل البحثين بحثاً واحداً باعتبار أنّ الحسن و القبح عندهم من الأحكام العقلائية المتفرعة على إدراك المصلحة و المفسدة.
و عندئذٍ، يقع البحث أوّلًا: في الملازمة بين حكم العقل النظري و حكم الشارع، و ثانياً: بين حكم العقل العملي و حكم الشارع، وعليه، فالبحث يقع في مقامين:
المقام الأول: الملازمة بين حكم العقل النظري و حكم الشارع
قوله (قدس) ص ٤٢٥: «لا شك في أن الأحكام الشرعية تابعة ... الخ».
إنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح و المفاسد الكامنة في متعلقاتها، و هذه المصالح و المفاسد الكامنة في الأفعال، تمثّل ملاكات تلك الأحكام، و العلاقة بين الحكم الشرعي و ملاكه بمثابة علاقة المعلول بعلته؛ فالملاك من المصلحة و المفسدة في هذا الفعل أو ذاك، بمثابة العلة لحكم الشارع بوجوب هذا الفعل أو حرمة ذاك، فهناك نوع من التلازم بين الحكم الشرعي و ملاكه، فالدليل الدال على الحكم الشرعي المرتبط بفعل معيّن، يدل
بالدلالة الالتزامية على وجود الملاك في ذلك الفعل، و في المقابل، فإنّ الدليل الدال على