البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٤٨ - النقطة الثانية بيان المقصود من الملازمة بين حكم العقل و حكم الشارع
و الكبرى مفادها: ما حكم العقل بحسنه أو قبحه، حكم الشارع بوجوبه أو حرمته. هذا هو القسم الأوّل.
و أما القسم الثاني، فهو: ما يسمى بالدليل العقلي غير المستقل، و هو: ما يحتاج في مقام استنباط الحكم الشرعي منه إلى ضم مقدمة شرعية، بالنحو الذي يفترض أنه لو لا تلك المقدمة لما تمكنا من استنباط الحكم الشرعي من ذلك الدليل العقلي، كالقضية العقلية القائلة بأنّ إيجاب شيء يستلزم إيجاب مقدمته، أو القضية العقلية القائلة بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاص، أو غير ذلك من القضايا العقلية الأخرى، فيشمل الدليل العقلي غير المستقل مطلق الملازمات العقليّة بين حكم الشارع بشيء و حكمه بشيء آخر، و التي لا تكفي لوحدها في استنباط حكم شرعي منها ما لم تنضم إليها مقدمة شرعية.
و قد انتهينا من بحث الملازمات العقليّة الراجعة إلى بحث غير المستقلات العقلية، أو ما يسمّى بالدليل العقلي غير المستقل. و نريد الآن أن نبحث القسم الآخر، و هو بحث المستقلات العقليّة، و المتمثّلة- كما ذكرنا قبل قليل- بقضيّة واحدة، و هي عبارة عن: الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، و التي يدور البحث فيها حول مدى إدراك العقل للملازمة بين إدراكه للمصلحة و المفسدة أو الحسن و القبح و بين حكم الشارع بالوجوب و الحرمة على طبقهما أو عدم إدراكه لذلك؟.
النقطة الثانية: بيان المقصود من الملازمة بين حكم العقل و حكم الشارع
لا يخفى أن المقصود بالملازمة بين حكم العقل و حكم الشارع، هو: لزوم حكم الشارع على طبق ما أدركه العقل، على نحو يكون من المستحيل افتراض عدم الحكم الشرعي في مورد هذا الإدراك، كاستحالة افتراض عدم وجود الحرارة مع افتراض وجود النار و كاستحالة افتراض عدم وجود المعلول مع افتراض وجود العلة، هذا هو المقصود بالملازمة في المقام، و ليس المقصود بها ما ربّما يتوهمه البعض بسبب ما يطرح لهذا البحث من عنوان من الملازمة بين نفس حكم العقل و حكم الشارع و بقطع النظر عن الملازمة بين ما تعلق به حكم العقل و حكم الشارع؛ فإنّه بقطع النظر عن هذه
الملازمة