البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩ - الاعتراض الثاني ظهور التعليل في العموم يبطل ظهور الآية في المفهوم
بطلان الاعتراض الأول لاستظهار أول الاحتمالات الثلاثة المتقدمة:
قوله (قدس) ص ٢٢٦: «و الظاهر من الآية الكريمة هو النحو الأول ... إلخ».
و لعلك تسأل و تقول: أي الاحتمالات الثلاثة هو الظاهر من الآية الكريمة حتى نعرف أن الآية دالة على حجّية خبر العادل أو لا؟
و الجواب: إنّ الظاهر من هذه الاحتمالات الثلاثة هو الاحتمال الأول، فيثبت المفهوم و بالتالي يبطل الاعتراض، و تكون الآية دليلًا على حجّية خبر العادل لو كنّا نحن و هذا الاعتراض، إلّا أنّ تمامية الاستدلال بالآية الكريمة على المطلوب لا تتم إلّا إذا تمكنّا من دفع الاعتراض الثاني الآتي أيضاً.
الاعتراض الثاني: ظهور التعليل في العموم يبطل ظهور الآية في المفهوم [١]
قوله (قدس) ص ٢٢٦: «و الاعتراض الآخر يتلخص في ... إلخ».
حاصل الاعتراض: إنّ التعليل الوراد في ذيل الآية، و هو قوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ، إنّما هو تعليل للأمر بالتبين في قوله: فَتَبَيَّنُوا، و هو يقتضي إسراء الحكم المعلل- و هو: «وجوب التبيّن»- إلى كل موارد عدم العلم، و التي منها مجيء العادل بالنبإ؛ لأنّ خبر العادل- و كما هو واضح- لا يفيد العلم، بل غاية ما يفيده هو الظن، فكأنه قال: «إنّ العمل بخبر الفاسق، حيث إنّه يحتمل معه إصابة القوم بجهالة، و عدم علم، فلذا أمرتكم بالتبيّن عنه»، و هذا يعني: أنّ كل خبر لا يفيد العلم و يحتمل معه إصابة القوم بجهالة، يجب التبيّن عنه؛ لأن العلّة متى ما وجدت لا بدّ من وجود المعلول، و العلّة في المقام- و هي احتمال إصابة القوم بجهالة، و عدم علم- موجودة حتى بلحاظ خبر العادل؛ لأنّه لا يفيد العلم، فيجب التبيّن عنه، و هذا يعني: عدم المفهوم في الآية الكريمة، فلا تكون دالة على حجّية خبر العادل.
[١] هذا الاعتراض مرجعه إلى دعوى وجود المانع من الأخذ بالمفهوم في المقام، الأمر الذي يعني: أنّه يستبطن الالتزام بوجود المقتضي للظهور في المفهوم، غاية الأمر، أنّ المانع المفترض- و هو التعليل- يحول دون فعلية ذلك الظهور، حاله في ذلك حال أيّة قرينة متصلة تمنع من انعقاد الظهور الفعلي لذي القرينة بحيث لولاها لكان الظهور منعقداً.