البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٩ - بيان وجه التناقض
تلك العمومات في العموم مع انعقاد السيرة العقلائيّة على العمل بالظن الناشئ من خبر الثقة، و كونه حجّة، غير معقول؛ لأنه من التناقض.
بيان وجه التناقض:
قوله (قدس) ص ٢٤٤: «لأنّ الدليل على حجية الظهور هو السيرة ... إلخ».
و وجه التناقض المذكور في هذا الجواب، هو: إنّ الدليل على حجّية ظهور العمومات في العموم و غيره من الظهورات الأخرى، هو: عبارة عن السيرة العقلائية، و هذا يقتضي أن العقلاء إذا كانوا يعملون على وفق ظهور تلك الآيات في العموم، أن لا يعملوا بالظن الناشئ من خبر الثقة؛ لأن العمل بظهور تلك العمومات في العموم، يعني: عدم حجّية كل ظن، بما في ذلك الظن الناشئ من خبر الثقة، فلو عملوا بالظن الناشئ من خبر الثقة، لكان من العمل بالمتناقضين؛ لأن مقتضى عملهم الأول عدم حجّية كل ظن، حتى الظن الناشئ من خبر الثقة، و عملهم الثاني يقتضي حجّية الظن الناشئ من خبر الثقة، فيكون من العمل بالمتناقضين.
و هذا يعني: أن انعقاد سيرتهم على العمل بخبر الثقة، يكشف عن عدم التزامهم و عملهم بظهور تلك الآيات في العموم، و مع عدم انعقاد سيرتهم على العمل بظهور تلك الآيات في العموم، لا دليل على حجّية العموم في تلك الآيات؛ لأن الدليل على حجّية ظهور تلك الآيات في العموم هو السيرة العقلائية، و لا سيرة في المقام، و مع عدم الدليل على حجّية تلك العمومات، لا تكون صالحة للردع عن تلك السيرة كما هو واضح.
إن قلت: سلّمنا أن العمل بأحد الأمرين السابقين مانع عن العمل بالآخر، و لكن لما ذا افترضتم أن العمل بخبر الثقة مانع عن العمل بظهور تلك العمومات في العموم؟ و لما ذا لا تفترضون العكس؟
كان الجواب: إن انعقاد سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة مما لا إشكال فيه، بينما انعقاد سيرتهم على العمل بظهور تلك العمومات في العموم مما لا دليل عليه و إن كانت سيرتهم قائمة فعلًا على العمل بالظهور و كونه حجّة بنحو الكبرى الكليّة، و لكن تطبيق تلك الكبرى على ظهور تلك الآيات بالخصوص مما لا دليل عليه؛ لأن المعلوم من سيرة العقلاء إنما هو