البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣١ - النقطة الثانية في بيان أقسام النهي و ما هو موضوع البحث في المسألة منها
المسألة لها و عدمه، من قبيل النهي الغيري من جهة و النهي التنزيهي من جهة أخرى [١].
و كيف كان، فالمهم في هذه النقطة، هو: أن محل النزاع مختص بالنهي المولوي، و لا يشمل الإرشادي؛ لكونه إرشاداً إلى عدم المطلوبيّة، و هذا لا يكون إلا لعدم الملاك، فيكون دالًا على البطلان بلا خلاف.
و بهذا، يتبيّن أن محل النزاع في المسألة هو النهي المولوي لا الإرشادي، كما تقدّم توضيحه.
ثم إن النهي المولوي عن العبادة أو المعاملة، تارة يستفاد من الدليل العقلي القائل بالملازمة بين الأمر بالشيء و النهي عن ضده الخاص [٢]، و أخرى يستفاد من دليل شرعي
[١] فقد ذهب المحقّق النائيني إلى عدم شموله للنهي الغيري و اختصاصه بالنهي النفسي، حيث قال في أجود التقريرات، ج ١، ص ٣٨٦: «إن المراد بالنهي في المقام هو النهى التحريمي النفسي، و أما النهى التنزيهى أو التحريمي الغيرى، فلا يدلان على فساد العبادة قطعاً»، بينما ذهب السيد الشهيد إلى الشمول للغيري أيضاً.
و أما بالنسبة إلى النهي التنزيهي، فقد ذهب السيد الشهيد إلى عدم شمول النزاع له و اختصاصه بالنهي التحريمي، مع وجود تفصيل في النهي الكراهتي. راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٣، ص ١٢٠
[٢] لا شكّ و لا إشكال في أن هناك ثمّة ارتباط بين هذا البحث و البحث السابق الذي تقدّم، و هو بحث اقتضاء الأمر بالشيء لحرمة ضدّه الخاص؛ فإنه إذا انتهينا في ذلك البحث إلى أن الأمر بالشيء يقتضي حرمة ضدّه الخاص، و افترضنا أن الصلاة قد وقعت ضدّاً لإزالة النجاسة من المسجد في بعض الأوقات، كما لو دخلنا المسجد لكي نصلّي فوجدنا فيه نجاسة، و افترضنا أيضاً أنّ سقوط الأمر لمانع لا يمنع من الحكم بصحة العبادة؛ لكفاية التقرّب بملاكها و مصلحتها الذاتية، ففي هذه الحالة، بناءً على الملازمة بين الأمر بالشيء و النهي عن ضدّه الخاص، تكون الصلاة في ذلك الوقت منهياً عنها؛ لأنها ضد للإزالة المأمور بها، و مجرّد ذلك لا يؤدّي إلى نتيجة فقهيّة و هي فساد تلك الصلاة لو أتى بها المكلّف في ذلك الوقت ما لم نضم إليها أن النهي عن العبادة مستلزم لفسادها، و من هنا، ذكرنا في البحث السابق أن ثمرته تظهر على القول بأن النهي عن العبادة مستلزم لفسادها، فيكون البحث السابق لتنقيح صغرى لهذه الكبرى في هذا البحث، حيث نقول هكذا:
النهي عن العبادة يستلزم فسادها أو بطلانها. «كبرى»
و الصلاة قد نُهي عنها. «صغرى»
فالصلاة باطلة. «النتيجة»
و من الواضح: أن الصغرى المتقدّمة و هي: إنّ الصلاة قد نُهي عنها، كانت نتيجةً للبحث عن الملازمة بين الأمر بالشيء و النهي عن ضدّه الخاص، فباعتبار أن الصلاة أصبحت ضدّاً للإزالة المأمور بها، فقد نهي عنها من باب أن الأمر بالازالة يقتضي النهي عن ضدّها الخاص، و هو الصلاة.
و كذلك الحال بالنسبة إلى البحث في مسألة اجتماع الأمر و النهي؛ فإنّ القول بالامتناع فيها و تقديم جانب النهي، ينقّح صغرى للكبرى المبحوث عنها في المقام.
و لكن، ينبغي الالتفات إلى أن تنقيح الصغرى لهذه الكبرى في هذا البحث، و هي: أن النهي مستلزمٌ للفساد، لا يتوقّف على القول بالملازمة بين الأمر بالشيء و النهي عن ضدّه الخاص؛ فإنه سواء قلنا بهذه الملازمة أم أنكرناها، فإننا أيضاً بحاجة إلى هذا البحث؛ و ذلك لأن النهي الذي يتعلّق بالعبادة، تارة نكتشفه عن طريق الملازمة بين الأمر بالشيء و النهي عن ضدّه الخاص، و تارةً يثبت بدليل شرعي كالرواية التي تقول:) يحرم صوم العيدين» مثلًا.